قلت كيف يجرى الأصل السّببى والمسبّبى في مرتبه واحدة مع أن الثاني يتوقف على عدم الأول قلت معنى السّببيّة والمسبّبية ان حرمة نقض اليقين السّابق بالشّك في أحدهما كان بلحاظ الآخر وهنا ليس كذلك فان الملاقى فرد آخر من النجس كان شمول دليل وجوب الاجتناب عنه له كشمول الدّليل للملاقى لا ان معنى وجوب النّجس هو الاجتناب عنه حتى يكون إبقاء هذا الحكم له بلحاظ حكم الملاقى نعم غاية ما في الباب انّ سبب حدوث النجاسة له هو الملاقاة له فكم فرق بين هذا وبين كون معنى وجوب الاجتناب عنه بلحاظ وجوب الاجتناب عن ذلك فافهم فانّه لا يخفى عن الدقة
قوله لو اضطر إلى ارتكاب بعض الأطراف الخ أقول
الاضطرار اما ان يكون إلى بعض معيّن وامّا ان يكون إلى غير معيّن فعلى الاوّل لو كان قبل العلم أو مقارنا له كان الامر فيه واضحا وامّا على فرض كونه بعده فيمكن القول بعدم وجوب الاجتناب عن ساير الأطراف أيضا والسرّ فيه ان التقييد انما يصحّ في مورد يعقل الاطلاق فلا يصحّ التقييد شرعا بحال وجود الموضوع كما لا يصحّ بحال وجود المكلّف نفسه حيث لا يصحّ الاطلاق بالنّسبة حال العدم فاتضح الفرق بين الاضطرار وبين فقد الموضوع وما بحكمه عقلا حيث يصحّ تقييد التّكليف على الأول بحال الاختيار دون عروض الاضطرار بعده فكما لا يؤثر ثبوته وتنجزه في حالة بقائه في حال الاضطرار فيما إذا علم كذلك لا يؤثر تنجّزه في بقائه بعد احتمال عدم الاضطرار إلى ما هو الحرام بخلاف عروض احتمال فقد الموضوع حيث لم يكن التكليف من اوّل الامر مقيّدا بحال الوجود بل كان التقييد به بحكم العقل الحاكم بعدم صحة الخطاب في هذا الحال ولو بنحو الاشتراط كما لا يصحّ التقييد بوجود المكلف فإذا تنجّز التكليف حال وجود الموضوع وارتفع بارتفاع الموضوع لم يكن لتقييده بغير هذا الحال وامّا لو احتمل الارتفاع كانت قضيّة تنجّز التكليف المطلق الغير المقيّد بحال دون وجوب الخروج عن عهدته عقلا وليس لأحد ان يقول التكليف المنجّز كان متعلقا بالمكلّف الواجد للموضوع ولم يعلم فعلا كوننا واجدين له ولكن عروض احتمال الاضطرار مساوق