تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
العبادات وبيان ذلك ان العقل يرى أن صلاة يوم اوّل الشهر مثلا ممّا يحتمل وجوبه شرعا ويحكم حكما كلّيا بحسن الاحتياط في جميع الموارد الّتى منها هذه الصّلاة غاية الأمر ان المكلف غير قادر على الاحتياط لعدم تمكّنه من قصد التقرب جزما فيحكم بانّ الشارع الذي حكم باستحبابه من جهة حسنه من طريق الملازمة لا بدّ له من الحيلة بان يحكم أولا باستحباب ذات الفعل ثم التقييد بقصد التقرب قلت وهو كما ترى مخرج له عن عنوان الاحتياط رأسا لان الفعل من حيث هو صار بنفسه مستحبّا بل يمكن الايراد عليه على الوجه الاوّل أيضا ضرورة ان الفعل لو سلّمنا استحبابه بعنوان الاحتياط لكن محقق الجزم في النيّة والذي صار مقصودا للفاعل هو الامر الثّانى لا الامر الواقعي والمقصود من الاحتياط كون الداعي هو الامر الواقعي

قوله من بلغه شيء من الثواب الخ أقول

هذه الأخبار يحتمل على وجوه أحدها ان يكون مفادها ضرب القاعدة وتأسيس الأصل في مورد الشك في الوجوب أو الاستحباب مع بلوغ خبر ضعيف وثانيها ان يكون دليلا على حجّية الخبر الضّعيف في خصوص المستحبّات أو المكروهات كما يشعر به كلامهم المعروف بينهم وهو التسامح في ادلّة السّنن والكراهة وعلى هذا مفادها التوسعة في حجّية الاخبار والفرق بينهما انه لو ورد عام قطعي السّند أو صحيحة بعدم مشروعيّة النّافلة في وقت طلوع الشمس مطلقا وورد خبر ضعيف بمشروعيّتها في خصوص يوم الجمعة كان مخصّصا له على الثاني إذ لا يلاحظ الترجيح بحسب السّند بين العام والخاص إذا كانا في اوّل درجة الحجّية بخلاف الفرض الاوّل حيث إن الأصل لا يقاوم الدّليل العام وثالثها ان يكون عنوان البلوغ تمام الموضوع للحكم الواقعي أو الاتيان بعنوانه مطلوبا واقعا كالاحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الثانويّة وعلى هذا لا يعارضه الدّليل الخاص أيضا إذا ورد على مشروعيّة الصّلاة في خصوص يوم الجمعة وقت طلوع الشمس مثلا حيث إنه ناف لوجوبها بعنوانها الأولى وهذا مثبت له بعنوان انه بلغ من النّبىّ الا ان يقطع منه بكذب البالغ ورابعها ان يكون تقريرا لحكم العقل بحسن الانقياد