الشيء بلحاظ سلب آثاره أو اثره المرغوب فيه ينزل وجوده منزلة عدمه وهذا قول مطّرد في جميع موارد هذا التركيب كقوله تعالى
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ
وقوله تعالى لا حرج في الدّين وقوله ص لا ضرر في الإسلام وقوله ع لا سهو لكثير السّهو وغيرها وعلى هذا فيشكل الامر في جعل الوصول فيما لا يعلمون كناية عن الحكم والموضوع كليهما لانّ اسناد الرّفع إلى الثاني كما عرفت مجارى بخلاف الاوّل حيث إن الحكم بمرتبة الفعليّة بنفسه من الأمور التي يتطرق إليها الجعل والوقع حتى لو كان وضعيّا وكان منجعلا لجعل منشائه تبعا كالمانعيّة والشرطية وغيرهما فإنه أيضا قابل له ولو بالواسطة فيلزم الجمع بين اللحاظين لان الاسناد المجازىّ محتاج إلى لحاظ الآثار وكون لحاظ الموضوع تبعا لملاحظة اثره بخلاف الاسناد الحقيقي فإنه يكون الملحوظ فيه نفس الموضوع من حيث هو هو كما مضى في لحاظ القطع الطريقي والموضوعي كليهما في خطاب واحد به يجعل الأمارة ؟ في مقام العلم وتنزل منزلته ويمكن دفعه بوجهين الاوّل انّ المرفوع في جميع الموارد سواء كان الشبهة حكمية أو موضوعيّة هو الحكم فان الموضوع المردّد بين الخمر والخل أيضا ممّا شك في حرمته ولو من جهة الترديد المذكور إذ لا فرق بين كون منشإ الاشتباه الجهل بكبرى خطابات الشارع وبين كون منشائه الجهل بالصّغريات نعم اختلاف السّياق لان متعلق النّسيان وغيره هو الموضوعات ولكن كما ستعرف إن شاء الله اللّه لا يغيّر الاختلاف إذ هو لازم من جهات شتّى والثاني قد يكون المراد من النّسبة هي النّسبة الخارجيّة مثل إضافة الابوّة إلى زيد والنّبوّة إلى عمرو وهي العبارة عن الإضافة الّتى هي احدى الاعراض التّسعة وقد يكون المراد منها الاسناد الكلامي والنّحوى وهو حاك عن الأول ومرات له والاسناد المجازى عبارة عن حكاية ذاك النسبة الخارجيّة في مورد عدم وجودها حقيقة والحقيقي عبارة عن حكايتها في مورد صدقها بحسب نفس الامر إذا عرفت هذا فاعلم أنه كما يصحّ تارة ملاحظة النّسبة الخارجيّة الصّادقة والحكاية عنها بالاسناد النحوي وتسمّى بالاسناد الحقيقي كما في قولنا زيد قائم إذا كان كذلك حقيقة