كان العذاب الدنيوي موقوفا عليه فالعذاب الأخروي بطريق أولى ولكن التحقيق عدم اتحادهما بحسب الملاك فكيف ممكن دعوى الاولويّة وهذا لان العاقبة دار جزاء والدّنيا ليس كذلك فما ليس جزاء للأعمال إذا كان موقوفا على البيان لا يستلزم ان يتوقف عليه ما هو جزاء إذ يمكن دعوى تسرية الجزاء إلى مورد عدم البيان أيضا فقضيّة لزوم الجزاء تسرية العقاب اليه أيضا بخلاف ما ليس جزاء فيمكن فيه التوسعة والتسهيل
قوله وفي دلالته تأمل أقول
وجهه انه يحتمل ورود الآية في غزوة بدر التي ظهرت فيها آيات باهرات ومعجزات ظاهرات حيث أيّد اللّه تعالى المؤمنين بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين وغيرها ممّا وقع في تلك الغزوة وح فالمراد من الهلاك الموت ومن البيّنة تلك المعجزات فالمقصود انه بعد هذه كل من حىّ من المسلمين أو الكفّار كان حيّا عن حجّة وعن بيّنه وكل من مات منهم مات كذلك عن اتمام الحجة والبصيرة فمات الميّت من الكفار على جحوده وكذا مات من مات من المسلمين على يقين من دينه وعلى هذا فلا دخل لها بالمقصود ابدا
قوله لكن الانصاف ان غاية الأمر أقول
وفيه أيضا تامّل إذ يكفى في نكتة التعبير بعدم الوجدان تعليم النّبىّ ص المجادلة بالتي هي أحسن ضرورة اشتمال التعبير بعدم الوجدان على فرع تادّب وبلاغة في الكلام بحيث لا يشمئز المخاطب منه فيستمع الكلام عن تمام الرّغبة فيوجب الوقع في قلبه ما لا يكون كذلك لو كان بغيره من التعبيرات
قوله فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء أقول
فيه ان بيان جميع المحرّمات الواقعية وتفصيلها غير تفصيل جميعها بعنوان انّها جميعها فالأول لا يستلزم العلم بالجميع وانّما يستلزمه الثاني وهو اعتبار زائد على إفادة العموم لان بيان جميع افراد العام غير بيان نفس العموم فلا تغفل
قوله والحاصل ان المقدر في الرواية بحسب دلالة الاقتضاء أقول
الأقوى في النظر نسبة الاسناد إلى هذه الأمور بأنفسها بلا التزام بالاضمار والتقدير فيكون من قبيل الاسناد المجازى فان الظاهر انّ المنفى في هذا التركيب نفى ذوات هذه الأمور بلحاظ آثارها اما الجميع أو الآثار الظاهريّة في الجميع أو الظاهر في كل واحد منها بحسب ما يليقه ويناسبه فان