امّا في كليهما بان يراد من كل منهما معنى خلاف ما هو ظاهر فيه بانفراده فيكون الاجتماع قرينة للتصرف وفي كل منهما لا يكون أحدهما قرنية للتصرّف في الآخر وامّا في واحد منهما بقرينة الاجتماع بينهما أيضا لا باظهريّة أحدهما والا فيخرج عن الفرض وهذا بقسميه يسمّى بالجمع العرفي وهو قدره ارجع في مبحث التعادل والتراجيح مطلق الترجيح بحسب الدّلالة إلى الظّاهر والأظهر وهو غير مستقيم وأنت بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا لا ترتاب ان الأحسن على فرض التحاشى عن الورود ان مقتضى الجمع العرفي تقديمها عليه وهذا هو السرّ في تقديمها من السّلف إلى الخلف من دون نكير مع عدم التفاتهم إلى الحكومة وتشخيصهم لهذا المعنى فالتعبير بان الأصل مخصّص بالدّليل كما صدر عن غير واحد كصاحب الرّياض وغيره انما هو من هذه الجهة بان يراد من التخصيص هو الجمع العرفي
قوله إذ لا جامع بين التعلقين أقول
المراد منه انه لا يمكن ان يجعل الموصول كناية عن الاعمّ من التكليف والفعل والاتيان عبارة عن نفس معناه الحقيقي غاية الأمر ان تحققه يختلف فان اتيان التكليف عبارة عن الاعلام به واتيان الفعل عن الاقدار عليه وذلك لا لعدم امكان الجامع لمفهوم كلّمه ما حيث إنه بمعنى الشيء الشامل لكل شيء بل لان تعلّق الفعل وهو يكلّف على الموصول بناء على كون ما كناية عن الفعل من سنخ تعلّقه بالمفعول به وبناء على كونه كناية عن التكليف من سنخ تعلقه بالمفعول المطلق ولا شبهة في عدم جامع بين التعلقين إذ لا بد فيه من مصداق التعلق على كل تقدير لا المفهوم فيلزم الجمع بين اللحاظين المتنافيين إذ تعلق الفعل على المفعول معنى آليّ ربطى يحصل بلحاظ المستعمل كما هو واضح ولكن يمكن الجواب عنه بأنه انّما يلزم إذا أريد من التكليف معناه المصطلح فيكون تعلقه بالموصول إذا أريد منه الحكم من قبيل تعلقه بالمفعول المطلق وتعلّقه به إذا أريد منه الفعل من سنخ تعلقه بالمفعول به كما هو واضح وامّا إذا أريد منه معناه اللّغوى وهو الجعل في الكلفة والايقاع في المشقة ؟ فيكون تعلقه به باىّ من المعنيين من سنخ تعلقه بالمفعول به حيث إن المعنى ح ان اللّه لا يوقع الناس في مشقة شيء تكليفا كان ذاك الشيء أو فعلا خارجيا الّا ما اتاه