فيجزي نيّته عما في الذّمة ، لأنّ غيره ليس بمأمور به ، بل ولا يتصوّر وقوعه منه في تلك الحالة شرعا ، فلا وجه للاحتراز عنه كالقصر والتمام في غير موضع التخيير ، بل قال الشهيد في الروضة « 1 » : « والأقوى أنّ المتعدد في ذمّته مع اتحاد نوع سببه كإفطار يومين من شهر وخلف نذرين كذلك » يجزي بنية عما في الذمّة من دون اعتبار قصد التعيين .
نعم ، لو اختلف أسبابه توجّه اعتبار التعيين ليحصل التمييز وإن اتفق المسبّبات في المقدار ، بل قد نقل عن المحقّق عدم اعتباره في العبادات المالية مطلقا أي ولو تعدّدت واختلف أسبابها ، فينحصر اعتبارها في صورة التعدّد واختلاف الأسباب بالعبادات البدنية ، كالصوم دون المالية كالعتق ، نظرا إلى أن الأمر في العبادات البدنية أضيق ولهذا لا يجزي فيها التوكيل وتبرّع الغير ، بخلاف المالية ، بل قيل لا يفتقر إلى التعيين مطلقا حتى في العبادات البدنية ،
[ الأقوال في قصد التعيين عند الامتثال ]
فالأقوال في اعتبار التعيين وعدمه خمسة :
ثالثها : التفصيل بين اتحاد ما في الذمّة فلا يلزم ، وتعدّده فيلزم .
رابعها : تفصيل الروضة بين المتعدّد المتحد نوع سببه فلا يلزم ، وبين المختلف فيلزم .
خامسها : تفصيل المحقّق « 2 » بين العبادات البدنية فيلزم ، والمالية فلا يلزم .
والأقوى عدم اعتباره مطلقا كما أنّ الأحوط اعتباره مطلقا ، ودونه القول الثالث ثمّ الرابع ثمّ الخامس .
وأمّا ما استدلّ به لاعتبار التعيين من كون المأتيّ به لا بقصد التعيين خصوصا عند تعدّد أسبابه غير مأمور به والمأمور به غير مأتيّ به ففيه :
هامش
( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 3 : 25 .
( 2 ) لاحظ شرائع الاسلام 1 : 139 وج 3 : 68 .