شئت » « 1 » « ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » تقتضي وجوب الاحتياط وتنجّز العلم الإجمالي التكليف .
[ ظاهر أخبار الاحتياط هو الاستحباب ]
قلت : أولا : أنّ الظاهر من أخبار الاحتياط ولو بمعونة فهم المشهور أو بقرينة التعبير بأخوّة الدين فيها هو الاستحباب لا الوجوب .
وثانيا : لو سلّمنا دلالتها على الوجوب فأقصى ما يلزم منها هو وجوب الاحتياط بالدليل الخارجي ، لا بنفس إطلاق أدلّة التكاليف كما هو محطّ الكلام .
فإن قلت : إنّ مجرّد إناطة الأحكام الشرعية بالمصالح والمفاسد النفس الأمرية عند العدلية كاف في إثبات تنجّز العلم الإجمالي التكليف .
قلت : أولا : إنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى من جهة عدم اقتضائه التنجّز على مذهب غير العدلية القائلين باتباع المصالح والمفاسد للأحكام ، دون اتباع الأحكام للمصالح والمفاسد .
[ قول بعض العدلية بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في نفس الأمر والتكليف ]
وثانيا : إنّه أخصّ من المدّعى من جهة عدم اقتضائه التنجز على مذهب بعض العدلية القائلين بتبعية الأحكام لمصالح ومفاسد في نفس الأمر والتكليف ، لا في المأمور به والمكلّف به .
[ احتمال مدخلية العلم التفصيلي في المصالح والمفاسد الكامنة في المأمور به ]
وثالثا : سلّمنا اتباع الأحكام للمصالح والمفاسد النفس الأمرية الكامنة في نفس المأمور به إلّا أنّه مع ذلك لا يقتضي تنجز العلم الإجمالي التكليف ، لاحتمال مدخلية العلم التفصيلي في تلك المصلحة والمفسدة ؛ فإنّ المصالح والمفاسد النفس الأمرية ليست بذاتية للأشياء دائما عندنا بل قد تختلف بالوجوه والاعتبار .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي 1 : 110 ح 168 ، الوسائل 18 : 123 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 41 .
( 2 ) عوالي اللئالي 3 : 330 ح 214 ، البحار 2 : 259 ، الوسائل 18 : 127 ب « 12 » ، من أبواب صفات القاضي ح 56 وكذا مسند أحمد 3 : 153 .