تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قال طاب ثراه : « وفيه : أولا : أنّ معرفة الوجه ممّا يمكن للمتأمّل الجزم بعدم اعتبارها » ( 1 ) .

[ لا دخل لقصد الوجه في تحقّق الامتثال لا عقلا ولا شرعا ]

أقول : لأنّ الكلام إن كان في اعتبارها عقلا فمن المعلوم عدم توقّف تحقّق الامتثال الذي مرجعه إلى العقل على ما يزيد على مجرّد نية التقرّب بالمقرب ، وإن كان الكلام في اعتبارها شرعا وتعبّدا فمضافا إلى أنّه ممّا لم يحتمله أحد ، من الواضح عدم ورود التعبّد الشرعي باعتبارها في شيء من الكتاب والسنّة ، سوى ما قد يتوهّم من دلالة قوله تعالى :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
« 1 » . وفيه : أنّ الظاهر من الاخلاص هو عدم الشرك والرياء في العمل ، فقصد التقرب المعتبر في العبادة كما لا ينافيه عدم الخلوص كذلك الخلوص المعتبر فيها لا ينافيه عدم قصد الوجه ، سواء أريد من الوجه الوجوب والاستحباب ، أم وجه الوجوب والاستحباب ، وهي المصالح والمنافع الباعثة على إيجاب الواجب واستحباب المستحب .

[ اعتبار تعين الموجب إذا تعدّد ما في الذمّة من العبادات في تحقّق الامتثال ]

نعم ، لو كان المراد من قصد الوجه تعيين السبب الموجب للواجب أو المستحب توجّه اعتباره في تحقّق الامتثال في صورة تعدّد ما في الذمّة من العبادات ، سواء تغاير جنسها كخصال الكفّارة أم اتحد نوع سببه ، ككفارة إفطار يومين من شهر رمضان وخلف نذرين ، نظرا إلى أنّ عدم تعيين ما في الذمّة عند تعدّده يستلزم اتيان الفعل لا بداعي الأمر الخاصّ بل بداعي الأمر المنتزع من الأوامر المتعددة ، أعني بداعي أحدها المشترك ، وهو بهذا العنوان غير مأمور به ، فيكون الفعل المأتيّ به لا بقصد التعيين عند تعدّد أسبابه غير مأمور به ، والمأمور به غير مأتي به ، فما وقع لم يطلب وما طلب لم يقع . وأمّا في صورة اتحاد ما في الذمّة فلا يحتاج إلى تعيينه لتعينه بنفسه
هامش
( 1 ) الزمر : 2 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 59 | السيد عبد الحسين اللاري