وثانيا : سلّمنا حرمة التجرّي ذاتا ، لكن لنا منع الصغرى ، وهو تحقّق التجرّي بمجرّد ارتكاب محتمل الحرمة ، ودعوى اختصاصه بارتكاب معلوم الحرمة .
[ في مقرّبات الحرمة الذاتية في ارتكاب أطراف الشبهة ]
وقد يقرّب الحرمة الذاتية بمخالفة الاحتياط في ما نحن فيه بدعوى الحرمة الذاتية بمخالفته في الأشباه والنظائر لما نحن فيه .
فمنها : ما في المتن من الحرمة الذاتية في مخالفة مظنون الضرريّة وإن لم يصادف الضرر في الواقع .
والجواب عنه ما في المتن من حجّيّة الظن في الضرر الدنيوي ، واستناد الحرمة الذاتية فيه إلى مخالفة دليل حجّيّة الظن ، لا إلى محض المخالفة الذي هو محطّ النظر . فتنظير ما نحن فيه به تنظير بغير نظير لوجود الفارق .
ومنها : دعوى استحقاق العقاب لمن ترك الشكر بمجرّد ترك دفع الضرر المحتمل الموجب عليه ، ولو لم يصادف وجوب الشكر في الواقع .
وفيه : المنع من إطلاقه ، وإنّما هو في صورة المصادفة بمقتضى تعليلاتهم ، وإن أطلق بعضهم في التعبير .
ومنها : دعوى ترتّب المعصية والعصيان على مجرّد ترك صلاة الاحتياط ، وإن تذكّر في ما بعده تماميّة الصلاة وعدم الحاجة إليه ، مع كون الاحتياط فيه - كالاحتياط في غيره - لمجرّد التوصّل إلى الواقع والمحاذرة عن مخالفته .
وفيه : منع إطلاق العصيان في ما عدى المصادفة لترك الواجب ، كمعرفة مسائل الشكوك حيث صرّح في محلّه بعدم وجوبها نفسا وراء وجوبها المقدّميّ العقليّ .
ومنها : الوفاق على استحباب الاحتياط نفسا حتّى في الشبهات البدويّة ، وكلّ من لم يحمل أخبار الاحتياط على الوجوب فقد حملها على الاستحباب النفسي ، فلو لم يكن رجحان الاحتياط ذاتيا لم يكن استحبابه ذاتيا لعدم المقتضي