تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
صغراهما : أنّ الغير المصادف فعله الحرام مساو مع المصادف فعله الحرام من حيث انكشاف خبث السريرة ، وصيرورة الفاعل معرضا للطغيان والعصيان مع الخالق المنّان ، على وجه لا يكاد يفترق بين الفعلين والفاعلين إلّا من حيث المصادفة وعدمها المستندين إلى البخت والطالع والاتّفاق الخارجيّ الخارج عن اختيار المكلّف ، فلا يصحّ إناطة العقاب بهما ، فالفعل الغير المصادف للحرام بالنسبة إلى فاعله كالمصادف له من جميع المقتضيات سوى من جهة المانع الخارجيّ الخارج عن اختياره فلا يصحّ إناطة العقاب به ، بل يستحيل أن يعود من طرف المعلول والفعل أثر حقيقي إلى العلّة والفاعل ، لاستلزامه الدّور ، فضلا عن تقدير عدم وجود المعلول والفعل الحرام ، فيتعيّن على ذلك مساواة الفاعلين والفعلين من جميع الجهات الاختيارية ، وانتفاء الفرق بينهما إلّا من بعض الجهات الخارجية . وكبراهما : إناطة العقاب كالثواب إنّما هما منوطان بالأمور الاختيارية المستندة إلى المقتضيات الداخلية دون الخارجية التي لا مدخليّة لها فيما هو مناط العقاب والثواب كما لا يخفى على أولى الألباب . ويمكن المناقشة أوّلا : بمنع حرمة التجرّي بمعنى حرمة قبح الفعل المتجرّى به كما هو مختار الماتن ، نظرا إلى أنّ مصادفة الفعل وعدم مصادفته للحرام وإن خرجا عن القدرة والاختيار بالأصل ، إلا أنّهما لم تخرجا عنه بتوسّط الفعل ، والمقدور بالواسطة مقدور ، وإذا فرض استناد المصادفة إلى الاختيار فالفرق بينه وبين عدم المصادفة في ما هو مناط العقاب والثواب واضح بيّن . واستحالة أن يعود من طرف الفعل والمعلول أثر حقيقيّ إلى الفاعل والعلّة ، لا ينافي استرجاع الثواب والعقاب منه إلى الفاعل والعلّة ، لأنّ الثواب والعقاب ليسا من الآثار الحقيقية القهريّة للفعل والمعلول ، بل هما من الآثار الخارجيّة وإن ترتّبا على الفعل والمعلول كالأجر والجزاء .