الواجب وطئها بالأجنبيّة ، لاشتماله على الأصل الموضوعي ، وهو أصالة عدم الزوجيّة بينهما الحاكم على ما يخالفه ويوافقه أصالة عدم الوجوب ، فيتعيّن الحرمة .
وعدم صحّة التمثيل أيضا بالخلّ المحلوف على شربه المشتبه بالخمر ، لاشتماله أيضا على الأصل الموضوعي ، وهو أصالة عدم الحلف عليه الحاكم على ما يخالفه ويوافقه أيضا أصالة الإباحة ، فيتعيّن الحلّيّة .
وأمّا فرض الماتن المثل للمسألة في ما إذا وجب « إكرام العدول » وحرم « إكرام الفسّاق » واشتبه حال « زيد » من حيث الفسق والعدالة ، فهو وإن كان أولى من المثالين السابقين ، نظرا إلى معارضة الأصل الموضوعي فيه ، وهو أصالة عدم الفسق بمثله ، وهو أصالة عدم العدالة ، بناء على أن كلّا من الفسق والعدالة وجوديّان ، وأنّه لا واسطة بينهما ، فيكون وجود الأصل الموضوعي فيه كعدمه ، إلّا أنّ الأولى منه - على ما قاله الأستاذ دام ظلّه - هو التمثيل بما لو نذر شيئا ثمّ اشتبه المنذور عليه هل هو وطي الحليلة ، أو ترك وطيها ، أو هو فعل شيء ، أو تركه ؟
أقول : تمثيل الأستاذ بهذا المثال وإن كان أقرب من مثال المصنّف من جهة أنّ الفعل والترك من الأضداد الّتي لا ثالث بينهما ، بخلاف الفسق والعدالة على بعض الوجوه ، إلّا انّه أبعد من جهة خروج مثاله عمّا نحن فيه من باب الشكّ في التكليف ودخوله في الشكّ في المكلّف به ، وذلك لأنّ المعيار المائز بين الشكّ في التكليف والمكلّف به هو : أنّه لو علمنا نوع التكليف ، وجهلنا متعلّقه ، سواء كان التكليف وجوبيّا أو تحريميّا ، فالشكّ إنّما هو في المكلّف به ، لا التكليف لعلمنا به ، وأمّا إذا علمنا جنس التكليف ، وجهلنا نوعه ، فيكون الشكّ حينئذ في التكليف ، كما إذا علمنا الالزام ، وجهلنا هل هو على وجه الوجوب أو الحرمة ،
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 356
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٥٦