والإضلال ، والخروج عن العدل والاعتدال ، في كلّ مشتبه الحرام والحلال ، بما ينافي حكمة الحكيم المتعال ، ومصالح الحال والأحوال ، ويوجب الخلل والاختلال ، وسوء الفعال في أحكام الحرام والحلال .
[ التعريض بما تعارف في الأزمنة الأخيرة ]
كما ترى إفضاء الفتوى بغير الحظر والتقوى إلى ما ترى وجرى ، من تجاهر العباد في جميع البلاد والسواد بالفساد والإفساد ، وسوء الاعتياد بالوافور والملاهي ، والقليان والچاهي ، واستصغار المعاصي ، والاقتحام في المناهي والنواهي ، وانفتاح أبواب المحظورات من الملهيات والإسراف والتبذيرات والمكروهات والمحرّمات ، بل هجروا كلّ المستحبّات ، وجل الواجبات من النوافل والتلاوات ، ومحافظة أوقات الصلوات والجمعة والجماعات ، وقيام الليل وصيام النهار ووظائف الساعات ، وهجر العبادات والمجاهدات ، بواسطة استغراق الأوقات بالملهيات والقهوات إلى غير النهايات وأبعد الغايات .
[ قوله : « كان داخلا في الشبهة في طريق الحكم » .
[ الترديد بين الحرمة وغير الوجوب لإجمال دليل الحرمة في متعلّقها ]
[ أقول : ] يعنى : في الشبهة الموضوعية المتّفق على البراءة فيها الأصولي والأخباري أيضا ، لا في الشبهة الحكميّة المختلف فيه بينهما .
وأمّا وجه فساده فلوضوح الفرق بين الشبهة في الموضوع الكلّي المستنبط الراجع إلى الشبهة في الحكم ، بل الناشئ عنها كالغناء والخمر المردّدين من جهة الإطلاق والتقييد بالمطرب والمسكر كما في ما نحن فيه ، وبين الشبهة في الموضوع الجزئي الصرف الراجع ، بل الناشئ عن طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة وبعد ونحوهما ، كالمائع المردّد بين الخلّ والخمر ، فإنّ الشبهة الموضوعية هو الثاني لا الأوّل ، لما عرفت من رجوعه إلى الشبهة في الحكم ، فهو من الشبهة في الحكم ] .