قال : « المسألة الثالثة أن يدور الفعل بين الحرمة وغير الوجوب من جهة تعارض النصّين ، وعدم ثبوت ما يكون مرجّحا لأحدهما . . . إلخ » .
[ الترديد بين الحرمة وغير الوجوب لتعارض النصّين ]
أقول : المناسب في المسألة - ولو من باب الاطّراد - هو سوق الكلام ؛ تارة إلى تشخيص إمكان موضوع المسألة - أعني إمكان تعادل النصّين المتعارضين وعدمه - ، وتارة إلى تشخيص وقوعه بعد الإمكان وعدمه ، وثالثة إلى تشخيص حكمه بعد الوقوع هل هو الاحتياط أو البراءة ؟ فالكلام إذن في مراحل ثلاثة :
أمّا الأولى : فتفصيل الكلام فيها انّ في إمكان تعادل النصّين المتعارضين وعدم إمكانه - كما عن العلّامة - « 1 » قولان من أصالة الإمكان ، ومن أنّ جعل التعادل بين الطريقين المختلفين لا يخلو : إمّا أن يريد منه مؤدّى كلّ منهما في الواقع فيؤدّي إلى التناقض المستحيل على الحكيم ، وإمّا أن يريد من كلاهما الإباحة ، ففي العدول عن بيانه بلفظ الإباحة إلى بيانه بالنصّين المتعادلين ، لغو ينزّه عنه كلام الحكيم .
ولكن فيه : منع اللغوية ، أوّلا : بوجود الفرق بين الإباحتين - أعني بين الإباحة الصريحة والمستفادة من مؤدّى النصّين المتعادلين - .
وثانيا : بوجود المصلحة الكامنة في العدول عن الإباحة الصريحة إلى الإباحة المستفادة من تعادل النصّين المتعارضين ، كملاحظة ضرب من التقية ، أو إيقاع المخاطبين في إعمال الفكر وسلوك سبيل الاجتهاد ، أو غير ذلك من المصالح الكامنة ، كمصلحة العدول في تأدية المعنى المراد من الحقيقة التي لا يحتاج إلى المئونة إلى المجاز المحتاج إلى مئونة كثيرة .
[ إمكان التعادل بين نصّين متعارضين 310 ]
فتبيّن أنّ الأصحّ هو إمكان تعادل النصّين المتعارضين ، وعدم المانع من إمكانه ، سيما إذا حصل التعادل من غير جعل الجاعل ، بل بالدلالة القهريّة الغير
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأصول ( مخطوط ) : لوحة 225 ، ( الفصل الثالث : في التعادل ) .