المذكورين ، كذلك غير مناف لكمال الاتّقاء بشيء من معنييه .
المرويّ : أحدهما عن أبي عبد اللّه ، وهو أن يطاع ولا يعصى ، ويشكر ولا يكفر ، ويذكر فلا ينسى « 1 » .
وثانيهما انّه المجاهدة في اللّه ، وأن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وأن يقام له بالقسط على كلّ حال ؛ في حال الخوف والأمن . ومن المعلوم عدم منافاة الارتكاب لكمال الاتّقاء بمعنييه المذكورين .
قوله : « والتوقّف في العمل لا معنى له » .
[ دراسة أخبار التوقّف عند الشبهة ]
[ أقول : ] وذلك لأنّ المكلّف لا يخلو من كونه إمّا فاعلا أو تاركا ، فلم يبق معنى للتوقّف في العمل . لأنّ كلّا من الفعل والترك لا بدّ وأن يستند إلى حكم غير معلوم مشترك الورود بين قولي البراءة والتوقّف ، كما كان مشتركا بينها وبين الاحتياط . ووجه عدم ورود هذا لإيراد مشترك الورود مع ذلك هو ما استظهر المصنّف هو ، من أنّ ظاهر التوقّف هو السكون وعدم الحركة .
ولكن فيه : أنّ هذا إنّما يقطع الشركة في التوقّف في الفتوى ، أو في العمل ، إذا كان تاركا ، وأمّا إذا كان فاعلا كما في الشبهة الوجوبية فلا يقطع الشركة ، بل يرجع الإيراد .
قوله : « وتركك حديثا لم تروه » .
[ أقول : ] بفتح ما قبل الآخر ، من ( ترو ) ، مبنيّا للمفعول ، أو بكسره ، مبنيّا للفاعل .
قوله : « خير من روايتك حديثا لم تحصه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الزهد للحسين بن سعيد : 17 ح 37 ، معاني الأخبار : 240 ح 1 ، الوسائل 11 : 186 ب « 18 » من أبواب جهاد النفس ح 7 .
( 2 ) تفسير العيّاشي 1 : 8 ح 2 ، المحاسن : 215 ح 102 ، الكافي 1 : 50 ح 9 ، الوسائل 18 : 126 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 50 .