تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الشاكّ فهو مقدور له مطلقا ، سواء علم التكليف به أو لم يعلم ، وسواء كان الغرض منه الانقياد والإطاعة أو نفس الفعل . قوله : « والمطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل » .

[ مناقشة كلام الماتن على استصحاب البراءة ]

أقول : فيه : أنّه لو كان المطلوب في الآن اللاحق هو القطع بالعدم السابق لكان الاستصحاب من الأدلّة القطعيّة : كالتواتر والاجماع ، أو العقلية المستقلّة : كقبح الظلم ووجوب شكر المنعم ، بل ولم يتحقّق استصحاب أصلا لكون المفروض أنّ مجراه عند الشكّ لا القطع ، ومفاده « لا تنقض اليقين بالشكّ » لا رفع الشكّ واللوازم باطلة ، فالملزوم مثلها ، بل المطلوب من الاستصحاب ما هو المطلوب من سائر الأدلّة من الرجوع إلى القطعي ، وما ينتهي اعتباره وحجّيّته إلى القطع لا نفس القطع ، وظنّيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم . قوله : « فهو نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر » . [ أقول : ] يعني : في عدم استلزام نفي أحدهما ثبوت الآخر إلّا بواسطة انتفاء الواسطة بينهما ، وهو الأصل المثبت . وفيه : أوّلا : أنّ نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر إنّما هو إثبات الإذن الشرعي والإباحة باستصحاب عدم التكليف الأزليّ العقليّ ، حيث إنّه الّذي لا يستلزم نفيه ثبوت الإذن الشرعي ، لإمكان الواسطة بين نفي التكليف العقلي ، وعدم الرخصة ، كما في البهائم والمجانين ، وهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ محلّ الكلام إنّما هو في إثبات الإذن ، والإباحة باستصحاب عدم التكليف الشرعيّ ، ونفيه عن المكلّف قبل البلوغ بساعة مثلا بنصوص « لا تنقض » « 1 » وهو مستلزم للإذن والإباحة الشرعيّة من غير توسّط واسطة خارجيّة عدم خلوّ فعل المكلّف
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 ح 11 ، الوسائل 1 : 174 ب « 1 » من أبواب نواقض الوضوء ح 1 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 273 | السيد عبد الحسين اللاري