تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وجوبها بقاعدة دفع الضرر المحتمل ، فكيف يمكن أن تكون مورودة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ؟ إذ لو كانت مورودة لقاعدة القبح لم يثبت وجوب شيء من شكر المنعم ، ولا وجوب المعرفة ، ولا وجوب النظر في المعجزة ، ولم يكن للّه على غير الناظر حجّة ، وجاز الإغماض عن النظر إلى المعجزة ، واللوازم كلّها باطلة بالاتّفاق على عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في ما عدا مسألتي القصر والإتمام ، والجهر والإخفات ، من مسائل الأصول ، ولا من مسائل الفروع ، وعلى معاقبة الكفّار في الفروع كعقابهم على الأصول . انتهى إيراد الأستاذ دام ظلّه . وقد اعترضت عليه : بأنّه يمكن منع الملازمة بأنّ وجوب النظر في المعجزة ونحوه بقاعدة دفع الضرر كوجوب الفحص عن الدليل والمعارض في سائر موارد البراءة ، إنّما هو لإحراز البيان الّذي عدمه موضوع قبح العقاب ، لأنّ البيان الواجب على الحكيم هو البيان بحسب العادة ، لا البيان بخرق العادة . ومن المعلوم أنّ البيان العادي حاصل للمكلّف بمجرّد بعث الرسول . فلو أغمض النظر عن المعجزة ، أو دفعه قبل حصول المعرفة به عوقب على كلّ ما أتى به من البيانات الأصولية والفروعية .

[ وجه معاقبة الكفار على الفروع ]

ومن هنا عوقب الكفّار على الفروع كعقابهم على الأصول مع عدم معرفتهم بشيء من الفروع ، وليس ذلك إلّا من جهة صدق البيان المطلق في حقّهم ، واستناد عدمه فيما جهلوه إلى تقصيرهم عن النظر والفحص ، وجريان البيان في السياسات على حسب الأسباب العادية ، لا على خرق العادات حتى يعذر متوقّعها . ومفاد أدلّة البراءة ، ومحلّ النزاع فيها إنّما هو في إثبات البراءة بعد الفحص عن البيان ، وإحراز عدم البيان لا تفصيلا ولا إجمالا حتى يتحقّق موضوع البراءة ، لا في إثبات البراءة قبل الفحص حتّى ينافيها قاعدة دفع الضرر المقتضي للفحص عن البيان ، وترد قاعدة الدفع عليها ، بل الورود إنّما هو لقاعدة قبح