بيان رافع لموضوع عدم البيان .
ورابعا : بأن تعليق تماميّتها ب ( لو ) الامتناعية مشعر بامتناع تماميّتها ، والحال انّه صرّح هو وغيره - في ضمن ما سبق من الأدلّة العقلية لإثبات حجّيّة الظنّ - بتماميتها بالعقل المستقلّ ، وبناء العقلاء ، وبأنّه لولاه لم يثبت وجوب النظر في المعجزة ، ولم يكن للّه على غير الناظر حجّة ، وذلك لأنّ إلزام المكلّف بالنظر في المعجزة واستحقاق العقاب على تركه بالدليل الشرعي قبل إثبات أصل الشرع دور باطل ، فينحصر الملزم له في الدليل العقلي ، وهو استقلال العقل بدفع الضرر ولو محتملا .
وبالجملة فلو لم يتمّ لزوم دفع الضرر ، أو تمّ ولم يكن واردا على قبح العقاب بلا بيان ، لم يثبت وجوب النظر في المعجزة ، ولم يكن للّه على غير الناظر حجّة . والحال أنّ وجوب النظر في المعجزة ، وثبوت الحجّة على غير الناظر ، وعدم معذوريّة الجاهل المقصّر في شيء من الأصول ، ولا من الفروع من الوفاقيات .
[ اتحاد أدلّة الاحتياط مع قاعدة دفع الضرر المحتمل ]
وخامسا : أنّ المصنّف سيصرّح هو بورود أدلّة الاحتياط على قبح العقاب بلا بيان في ضمن قوله : « فاعلم أنّ هذا الدليل العقلي كبعض ما تقدّم من الأدلّة العقلية معلّق على عدم تماميّة أدلّة الاحتياط إلخ » « 1 » . والحال أنّ قاعدة دفع الضرر المحتمل متّحد مع أدلة الاحتياط على قبح العقاب بلا بيان ، وعدم ورود قاعدة لزوم دفع الضرر عليه مع اتّحادهما في المفاد واللسان . ودعوى المصنّف الفرق بينهما بقوله : « إنّ قاعدة دفع الضرر لو تمّت عوقب على مخالفتها ، وإن لم يكن تكليف في الواقع » بخلاف أدلّة الاحتياط ، فإنّها إرشاديّة لا يعاقب على
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 204 .