موضوع الشكّ في المكلّف به وبين الحكم فيه بالاشتغال ، ألا ترى ذهاب صاحب القوانين فيه إلى البراءة « 1 » أيضا ؟ فالملازمة المذكورة ممنوعة .
وثانيا سلّمنا الملازمة ، لكن نمنع بطلان اللازم ، بل نلتزم به كما التزم به غير واحد ، بل من لم يلتزم بالبراءة فيه ، مع فرضه من الشكّ في التكليف - كالمصنّف - فقد زعم وجود المانع الخارجي من الالتزام به كإجماع ونحوه .
وإذا تمهّدت تلك المقدّمات وحرّر لك محلّ النزاع من جهات فلنرجع إلى شرح ما يحتاج إلى الشرح من كلمات المتن التي منها :
قوله : « وهي منحصرة في أربعة . . . إلخ » .
[ حصر الأصول العملية في الأربعة ]
أقول : أمّا وجه الانحصار فمبنيّ على الاستقراء والمختار ، وإلا فحصر الأصول العلمية في الأربعة ليس كحصر مواردها في الأربعة حصرا عقليّا دائرا بين النفي والإثبات المتعذّر فيه الواسطة حتى يتعذّر فيه الزيادة والنقصان ، بل لولا ثبوت جري اصطلاحهم على الأربعة لأمكن نقصها بإرجاع بعضها إلى بعض ، كما انّه لولا اختيار كون أصالة الإباحة من الأدلّة الاجتهادية والبناء على إرجاع أصالة العدم إلى استصحابها وأصالة عدم الأكثر إلى البراءة أو الاستصحاب لأمكن ازدياد الأصول العملية الجارية في موارد الشكّ في الحكم على الأربعة أيضا .
وأمّا وجه عدّه الاحتياط من الأصول فمبنيّ على أن يريد منه قاعدة الاشتغال المختص مجراه بمورد الشكّ في المكلّف به ، وإلّا فالاحتياط المطلق الّذي هو عبارة عن الأخذ بالأوثق ليس من الأصول ، لأن الأصل عبارة عما يقبل التخصيص والتقييد بمورد دون مورد من موارده بخلاف الاحتياط المطلق ، فإنّ
هامش
28 ، الحدائق الناضرة 1 : 44 .
( 1 ) القوانين 2 : 25 .