وعن رابع كالماتن قدّس سرّه التخصيص بالموثّق المفيد للظنّ الاطمئناني « 1 » .
وعن خامس التعدّي عن ذلك إلى إلحاق مطلق خبر الموثّق .
وعن المشهور التعدّي عن ذلك أيضا إلى إلحاق الضعيف المنجبر بالشهرة .
إلى غير ذلك من التفاصيل التي فصّلنا الكلام في وجوهها بما لا مزيد عليه في بحث حجّية الأخبار إلى أن عيّنّا وبرهنّا قوّة قول المشهور من اعتبار مطلق مظنون الصدور ولو بالظنّ المضموني ؛ وذلك لأنّ المعلوم على كلّ من له ذوق سليم وفهم مستقيم أنّ اعتبار الشارع رواية الموثّق والمأمون والصادق بقوله عليه السّلام :
« لأنّه موثق ولأنّه أمين » « 2 »
[ اعتبار مطلق مظنون الصدور من الاخبار ، وانّ العبرة بصفة الرواية لا الراوي ]
ليس لمحض التعبّد بصفة الوثاقة والصداقة وإن لم يقرّب جهة الصدور إلى الواقع ، أعني ليست العلّة هي محبوبية ذلك الراوي المتصف بتلك الصفات وإن لم تقرّب الرواية إلى الواقع ومبغوضية العاري عن تلك الصفات وإن قرّب روايته إلى الواقع ، بل إنّما هو لأجل غلبة إيصال تلك الصفات إلى الظنّ بصدور الرواية وموافقتها الواقع ، نظير ما لو أمر المولى عبده بشراء كلّ متاع من سوقه ، فإنّ من المعلوم أنّه لأجل التوصل إلى ما هو الغالب من أرخصية كلّ متاع في سوقه ، وأضبطية قيمته في سوقه ، والآمنية من الغبن فيه ، لا لأجل التعبّد بسوق ذلك المتاع ومبغوضه سوق غيره كما لا يخفى .
فتبيّن ممّا ذكر عدم العبرة في حجّية الخبر بصفات الراوي بل العبرة إنّما هو بصفة الرواية وانحصار تلك الصفة في الظنّ بالصدور .
[ مناقشة مع الماتن في هذا المجال ]
وأمّا ما أورد الماتن « 3 » هنا على ذلك نقضا بدعوى الشهرة على عدم اعتبار خبر الموثّق ولو أفاد الظنّ بالصدور ، وعلى عدم اعتبار الضعيف المعتضد
هامش
( 1 ) الفرائد 106 .
( 2 ) الظاهر أنّه نقل بالمعنى لاحظ الوسائل 18 : 100 ب « 11 » من أبواب صفات القاضي ح 4 ، 27 .
( 3 ) الفرائد : 180 .