تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

[ تحقيق الكلام في جبر سند الرواية بالظنّ غير المعتبر ]

وإذ قد تشخّص مبنى النزاع والخصومة - وهو اعتبار الأخبار من باب الظنّ بالصدور - فلنرجع إلى أصل النزاع وقطع الخصومة في ضمن مقامات أربعة : الأوّل : في الجبر بالظنّ الغير المعتبر ، وهو على قسمين : لأنّ عدم اعتباره إمّا من جهة دخوله تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ ، وإمّا من جهة ورود النهي عنه بالخصوص كالقياس « 1 » . أمّا الأول فلا ينبغي التأمل في جبره ضعف سند الأخبار بأقسامه الأربعة : من المسند والمرسل والمقطوع والمعلّق دون الموقوف ، لعدم تحقّق خبريته حتى يتفرع عليه الجابرية ، وذلك لوجود المقتضي وعدم المانع ، أمّا وجود المقتضي فهو إطلاق ما دلّ على اعتبار مظنون الصدور من الآيات والأخبار . وأمّا عدم المانع فلأنّ المانع من جبره ليس سوى توهم عدم اعتباره مستقلّا لدخوله تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ . وهو مندفع ؛ بوضوح كون العمل إنّما هو بالمجبور وهو الخبر لا بالجابر له وهو الظنّ ، وأمّا توقف العمل بالخبر على وجود الظنّ الجابر له بحيث ينتفي العمل به بانتفائه فإنّما هو من لوازم العمل بعموم دليل توقف اعتبار الخبر على وجود الظنّ الجابر له ، لا من لوازم العمل بنفس الظنّ الجابر ولا بكلّ من الجابر والمجبور حتى ينافي فرض دخول الجابر تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ كما لا يخفى . هذا إذا كان الظنّ بالسند مستفادا من نفس السند كوثاقة راويه وصداقته .

[ جبر السند بالشهرة ]

وإما إذا استفيد من الخارج كالشهرة فقد احتمل الماتن « 2 » قدّس سرّه عدم جبره استظهارا من أدلّة حجّية مظنون الصدور حجّية المظنون صدوره من نفس السند كالوثاقة والأمانة ، لا من الخارج عن السند . ولكن يدفعه إطلاق الأدلّة وفحواها ،
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 18 : 20 ب « 6 » من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) الفرائد : 179 .