تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
لأن كتاب العطار مؤلف من أجزاء مقتبسة من الكتب الأخرى ، وإن كانت هناك عبارات من عنده في بعض الأحيان ، فقد اتبع أسلوب الشخص الذي أخذ عنه ، وحتى في مقدمة التذكرة - التي كتبها بفكرة وقلمه - مشابهة لأسلوب التأليف الذي يلاحظ في متن الكتاب وطريقة تناوله التي تشبه طريقة الهجويرى والعثماني ( مترجم الرسالة القشرية ) اللذين اتبعهما العطار ، وكلما ترجم العطار رواية من الكتب العربية كتبها بعبارات فارسية على نفس نمط المترجمين السابقين عليه كالهجويرى والعثماني » 137 . هذه هي وجهة نظر د . محمد استعلامى في نثر « تذكرة الأولياء » . لكن لا يمكننا أن نسلم بهذا الرأي للأسباب الآتية : ( 1 ) إن فريد الدين العطار صنف هذا الكتاب بعد أن نظم العديد من المنظومات الصوفية الرائعة ، وبعد أن نضجت قريحته ، فكان تصنيف مثل ذلك الكتاب أمرا سهلا بالنسبة له . ( 2 ) كان لا بد لفريد الدين العطار أن يتأثر بالمصدر الذي ينقل عنه وإن كان - كما ذكر د . استعلامى - كلما ترجم رواية من الكتب العربية كتبها بعبارات فارسية على نفس نمط المترجمين السابقين له كالهجويرى والعثماني فسنجد أنه لم ينقل عن الهجويرى والعثماني فقط وإنما نقل عن مصادر تصوف عربية أيضا وأنه كلما كان ينقل رواية كان ينقلها على نفس النمط لا بنفس الألفاظ فعند ما كان ينقل عن مصدر فارسي ، كان يبدل الألفاظ القديمة بألفاظ حديثة مثلا . وعندما كان ينقل عن مصدر عربى كان يسعى جاهدا للحفاظ على مضمون الرواية ، وإن اضطره هذا إلى استعمال ألفاظ عربية بعينها وردت في المصادر التي نقل عنها وذلك تأكيدا للمعنى وحفاظا عليه .