تعد الفترة ما بين أواسط القرن الخامس الهجري وحتى أوائل القرن السابع الهجري من أزهى فترات اكتمال النثر الفارسي ونضجه ، ففي هذه الفترة ظهر كثير من الكتاب الفرس الكبار ، وألفت العديد من الكتب المتعلقة بالحكمة والعرفان والعلم والأدب ، ولم تترك هذه الكتب مجالا من المجالات إلا وطرقته ، وراج تأليف الكتب الفارسية إلى جانب العربية ، وكانت قوة المتصوفة وانتشار التصوف - في هذه الفترة - سببا من أسباب رواج النثر ، وألفت عدة كتب صوفية بالنثر الفارسي تتناول مسائل صوفية مختلفة : من بيان لأصول التصوف وشرح لأحوال المتصوفة . 134 وإلى هذه الفترة ينتمى كتاب « تذكرة الأولياء » ، وكتاب « تذكرة الأولياء » وإن كان قد تأثر بسمات الأسلوب في تلك الفترة 135 كاستعمال للألفاظ والتركيبات العربية وإيراد للشعر ضمن النثر ، فإن له سمات أخرى قد أخذها عن العهد السامانى 136 أو استمدها من الأسلوب القديم أو انفرد بها سنوردها فيما يلي .
خصائص أسلوب فريد الدين العطار في تذكرة الأولياء :
قبل الحديث عن خصائص أسلوب فريد الدين العطار في « تذكرة الأولياء » ، لا بد أن نتذكر أن فريد الدين العطار كان قد اعتمد في تصنيف كتابه على مصادر متعددة استمد منها مادة كتابه كما سبق شرحه ، وهذا الأمر جعل أحد المؤرخين يقول : « إن نثر تذكرة الأولياء ليس نثرا خاصا بفريد الدين العطار