بيدي من يأخذ بها ، وإذا لم تغفر لي فمن يغفر لي . عندما سمعت هذا بدأت أقول « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون » 633 ثم سمعت صوتا ، إذ بينما كنت أمر على باب تلك الدار في الصباح سمعت صياحا ، فقلت :
ما الحال ؟ كانت هناك عجوز قالت : لقد مات ابني بالأمس خشية من الحق تعالى . حيث قرأت آية في الحي ، فصاح صيحة وأسلم الروح . قال منصور :
قرأتها أنا وقتلته .
يروى : أن هارون الرشيد قال له : أسألك مسألة وأمهلك ثلاثة أيام لتجيبها ، قال : قل ، قال : من أعلم الخلق ومن أجهلهم ؟ فنهض منصور وخرج ثم عاد من الطريق ، وقال : يا أمير المؤمنين ، اسمع الإجابة ، أعلم الخلق مطيع خائف ، وأجهلهم عاص آمن .
وقال : سبحان الله الذي جعل قلوب العارفين أوعية ذكره ، وقلوب الزاهدين موضع التوكل ، وقلوب المتوكلين منبع الرضا ، وقلوب الفقراء مكان القناعة ، وقلوب أهل الدنيا موطن الطمع 634 .
وقال الناس على قسمين : مفتقر إلى الله فهو في أعلى الدرجات بحكم ظاهر الشريعة وآخر لا يرى الافتقار لما علم أنه لن يكون هناك سوى ما قسمه الحق ( تعالى ) في الأزل من خلق ورزق وأجل وحياة وسعادة وشقاء فهو في عين الافتقار إلى الحق وفي عين الاستغناء عن غير الحق 635 .
وقال : إن الحكمة تنطق في قلوب العارفين بلسان التصديق ، وفي قلوب الزاهدين بلسان التفضيل وفي قلوب العباد بلسان التوفيق ، وفي قلوب المريدين بلسان التفكير وفي قلوب العلماء بلسان التذكير 636 .
تذكرة الأولياء — صفحة 623
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٦٢٣