من يعطني أربعة دراهم ، أدعو له أربع دعوات ، قال الغلام : ليس هناك شئ أفضل من أن أعطيه هذه الدراهم الأربعة حتى يدعو لي تلك الدعوات ، فأعطاه الدراهم ، قال منصور أي دعاء تريده الآن ؟ قال : أولا : أن أتحرر ، ثانيا : أن يتوب الحق ( تعالى ) على سيدي ، ثالثا : أن يعوض لي الأربعة دراهم ، رابعا : أن يرحمني ويرحم سيدي ويرحمك ورواد مجلسك . فدعا منصور بن عمار وعاد الغلام إلى الدار ، قال السيد : أين كنت ؟ وما أحضرت ؟ قال : كنت في مجلس منصور بن عمار ، واشتريت أربع دعوات بتلك الدراهم الأربعة ، قال السيد : أي دعوات ، فشرح الغلام حاله فقال السيد : حررتك وتبت ، بالله لا أشرب الخمر قط ، وسأمنحك أربعمائة درهم عوضا عن الأربعة دراهم ، أما الدعاء الرابع فلا يتعلق بي فقد فعلت ما بيدي . ورأى في المنام ليلا أن هاتفا قال : فعلت ما بيدك بلؤمك وفعلنا أيضا ما حولته إلينا بكرمنا ورحمناك والغلام ومنصور ورواد مجلسه .
يروى : أن منصور كان يعظ في المجلس يوما فأعطاه رجل رقعة كان قد كتب عليها هذا البيت :
وغير تقى يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوى الناس وهو مريض
فأجاب منصور : أيها الرجل ، أعمل بقولي لأن قولي وعلمي يفيدانك ولا يضرك تقصيري في العمل .
وقال : خرجت ذات ليلة ، ووصلت إلى باب دار ، وكان شخص يناجى ( قائلا ) : إلهي هذا الذنب سرى على لا لأننى أخالف أمرك ، لكنه كان من نفسي التي قطعت طريقي وعاونها إبليس لا جرم وقعت في الذنب ، فإذا لم تأخذ