تأمر ؟ فلم يجبه أبو سليمان فكررها ثلاث مرات ، فقال أبو سليمان : اذهب واجلس فيه ، ولما انقضت فترة وهو على هذه الحال تذكره أبو سليمان فقال :
أطلبوا أحمد ، فطلبوه ، فلم يجدوه ، فقال : انظروا في التنور ، فإنه قطع معي عهدا على ألا يخالفنى في أي شئ ، فلما نظروا كان في التنور ، ولم تكن شعره منه قد احترقت .
يروى : أن أحمد قال : رأيت حوراء في المنام ، كان لها نور يتلألأ فقلت :
أيتها الحوراء إن لك وجها جميلا ، فقالت : نعم يا أحمد ، ففي تلك الليلة التي كنت تبكى فيها ، مسحت وجهي بدموع عينك ، فصار وجهي على هذا النحو .
وقال : لا يكون العبد تائبا حتى يندم بالقلب ، ويستغفر باللسان ، ويرد المظالم ويجتهد في العبادة ، وطالما تعبد كما ذكرت ، يتشعب له من التوبة والاجتهاد الزهد والصدق ، ثم يتشعب له من الصدق التوكل ثم يتشعب له من التوكل الاستقامة ثم يتشعب له من الاستقامة المعرفة ، ثم يتشعب له من المعرفة لذة الأنس ثم بعد الأنس الحياء ثم بعد الحياء الخوف من المكر والاستدراج ، ولا يفارق قلبه في جميع هذه الأحوال خوف ( زوالها ) عنه دون لقاء الحق 475 .
وقال : من عرف ما يجب عليه الخوف منه سهل عليه اجتناب ما نهى عنه .
وقال : من كان أكثر عقلا كان أكثر معرفة بالله ، ومن كان أكثر معرفة بالله سرعان ما يصل إلى المنزل .
وقال : الرجاء قوت الخائفين .
وقال : أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته سدى 476 .
تذكرة الأولياء — صفحة 554
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٥٤