ومدينة نيسابور في عهد شيخنا كانت تعد منبعا للعلماء ، وواحدة من المراكز العلمية الهامة في العالم الإسلامي ، بها مدارس كثيرة للشافعية والحنفية ، وكانت مقصدا لكثير من العلماء والفقهاء والأدباء والصوفية وطلاب العلم ، ذخرت بالعديد من المكتبات المكدسة بنفائس الكتب 79 .
ونيسابور إحدى مدن إقليم خراسان هو الإقليم الشمالي الشرقي من إيران وكانت حلقة الاتصال بين إيران وآسيا الغربية وأوروبا وأفريقية وآسيا الشرقية والشمالية . والواقع أن كثيرا من الصوفية عاشوا في هذا الإقليم مثل إبراهيم بن أدهم وشقيق البلخي وبشر الحافي والفضيل بن عياض وأبو يزيد البسطامي وحاتم الأصم وأبو حفص الحداد وأبو عثمان الحيري وغيرهم 80 .
ومثل هذه الظروف البيئية - من حركة علمية ثقافية مزدهرة وتجمع للعلماء والفقهاء والأدباء ، وامتزاج حضارى بين شعوب مختلفة ، ووجود لعدد من شيوخ صوفية ذاع صيتهم وشاع الحديث عنهم وعن كراماتهم في تلك الآونة .
كانت لا بد أن تؤثر في شخصية كاتبنا وثقافته ، وأن تجعله محيطا بكثير من الحكايات والكرامات المتعلقة بهؤلاء المشايخ وغيرهم .
2 - بيئته الخاصة :
نشأ فريد الدين العطار في أسرة متدينة ، فقد كان والده مريدا لقطب الدين حيدر 81 .
« وكانت أمه ورعة تقية دينة زاهدة اعتبرها تالية لرابعة العدوية ، 82 . ولا شك أن هذه النشأة جعلته محبا للأولياء شغوفا بسيرتهم ، ووفرت له فرصة الاطلاع على الكثير من الروايات والكرامات المتعلقة بهم .