تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الآية به ، ولا محذور فيه « 1 » . ثمّ الأستاذ - دام ظلّه - زاد في توجيهه بأنّه لا يقال : إنّ تقييد المفهوم بما سوى الإخبار عن العدالة ليس بأولى من تقييد المنطوق بما عداه . لأنّا نقول : المنطوق أقوى دلالة من المفهوم ، والمفهوم أضعف دلالة منه ، فتقييده أولى من تقييد المنطوق ، مضافا إلى أنّ المفهوم من لوازم المنطوق ، فلا يتعقّل بقاء اللازم على حاله وانتفاء الملزوم ، كما لا يتعقّل بقاء الزوجية مع تقييد ملزومها ، كالأربعة بالثلاثة . ثمّ لا يقال أيضا بأنّ توقّف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق توقّف لقبول الخبر على امر متعذّر أو متعسّر . لأنّا نمنع تعذّره وتعسّره : أولا : بالبناء على كون العدالة هو الحسن الظاهر ، لا خصوص الملكة . وثانيا : بقيام الشاهدين مقام العلم شرعا رافع لتعذّره وتعسّره . هذا غاية توجيه اعتراض المعالم على المستدلّ ولكنّه مع ذلك مندفع بمنع دلالة منطوق الآية على توقّف قبول خبر الواحد على العلم بانتفاء صفة الفسق عنه ، أعني منع كون العلم مأخوذا على وجه الموضوعية ، وإنّما يدلّ على توقّفه على انتفاء صفة الفسق عنه في الواقع ، سواء علم به أم لم يعلم نعم حيث لا سبيل إلى الوقوف على الواقع إلّا بطريق موصل إليه ، فالعقل إنّما يستقلّ بكون العلم طريقا ، وأمّا غيره فإن قام دليل على كونه طريقا جاز التعويل عليه ، وإلّا لم يجز ، لكن لا لدلالة الخطاب عليه - حتى يعارض عموم المفهوم - بل لحكم العقل بأصالة عدم كون ما لم يثبت كونه طريقا ، طريقا . فإذا سلّم أنّ الآية تدلّ بمفهومها على جواز التعويل على قول غير الفاسق
هامش
( 1 ) المعالم : 357 .