الأحكام الكلّية مع جوازها في الأحكام الجزئية ، الكاشف عن كون الأحكام الجزئية نسبتها إلى الأحكام الكلّية سقوء « 1 » آخر لا ينبغي أن يقاس عليه نسبة الشرط إلى المشروط من الأحكام .
وأمّا توجيه الفصول ذلك الجواب - وهو زيادة الشرط على المشروط - بمثل هلال رمضان على قول من اعتبر قول العدل الواحد ، وبمثل إخبار العدل عن فتوى المفتي ، إذ الظاهر عدم التأمّل في كفاية الواحد فيه ، وعدم قبول تعديل الواحد له ، وكذا إخبار العدل عن نفسه ببلوغه درجة الفتوى ، عند من يكتفي باخباره حيث إنّ شرط قبوله عدالته ، ولا يكتفى فيها بشهادة الواحد ، وكذلك إخبار الأجير بقيامه بالعبادة المستأجر عليها حيث يكتفى بخبره مع عدالته ، ولا يثبت عدالته بشهادة الواحد ، ومثله الكلام في الوكيل على تفريق الصدقات حيث يكتفى فيه بخبره مع عدالته ، ولا يقبل في عدالته شهادة الواحد ، وقريب من ذلك الشهادات المالية حيث يقبل فيها أحد الأمرين من شهادة العدلين ، وشهادة الواحد مع اليمين ، ولا يقبل في تعديل الشاهد إلّا الشاهدين « 2 » فيندفع أيضا :
أولا : بمنع كون المذكور من الأمثلة أمثلة لزيادة الشرط على المشروط سيما مثال إخبار الأجير بقيامه بالعبادة المستأجر عليها ، وإخبار الوكيل على تفريق الصدقات ؛ فإنّ قبول خبرهما غير مشروط بالعدالة ، بل لعلّه من مقتضيات أصالة الصحّة في أفعال المسلمين ، كقبول خبر المخبر بصحّة عقد أو ايقاع .
وثانيا : سلّمنا كون بعضها أمثلة لزيادة الشرط على المشروط إلّا أنّه مع ذلك لا يتوجّه بها الجواب ؛ لأنّا لم ندّع استحالة زيادة الشرط على المشروط عقلا وإنّما ادّعينا كون الأصل والظاهر هو عدم زيادته ، فلا ينافي الخروج عن الأصل
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .
( 2 ) الفصول الغروية : 299 .