تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
لطريق الشهادة . ألا ترى ابتناء أكثر تزكياتهم على الاستنباط بمثل : إنّه عالم ، أو فاضل ، أو وجه ، أو عين ، أو تقيّ ، أو ثقة ، أو مأمون ، أو جيّد ، أو ورع ، أو حسن التصانيف ، أو له تصانيف ، أو أنّه أول من نشر الأحاديث في كذا ، أو أنّ الإمام عليهم السّلام استحسن فعله ، أو رأيه في واقعة ، أو ترحّم عليه ، إلى غير ذلك ممّا لا يدلّ على العدالة بنفسه إلّا بضمّ ما يعدّه من الاستنباطات والاجتهادات الظنّية . وممّا يؤيّد ذلك أيضا اتّفاقهم على تقديم الجرح على التعديل ، نظرا إلى تقديم المثبت على النافي ، ومع ذلك يجمعون بين تزكية شخص بأنّه ثقة ، وجرحه الآخر بأنّه فطحيّ ، أو واقفيّ بقولهم : فطحيّ ثقة ، أو واقفي ثقة ، فإنّ هذا الجمع إنّما يناسب ابتناء التزكية على الاستنباط لا الشهادة . إلى غير ذلك من الوجوه اللائحة ، بل الصريحة في استناد تزكيات أهل الرجال إلى الاجتهاد لا الشهادة ، مع أنّ مجرّد الاستناد إلى الشهادة لو فرضت كيف يعدّ شهادة بعد العلم بابتنائها على تلك الظنون الاجتهادية في حقّ المجتهد بخلافها ، أو المحتمل خلافها لو اجتهد ؟ بل ومع الشكّ بابتنائها على ذلك كيف يكون الإلحاق بالشهادة أولى من الإلحاق بغير الشهادة ؟ ومنها : الاستدلال بمنطوق آية النبأ « 1 » ، وتقريبه : صدق النّبأ على التزكية من جهة الإخبار عن موافقة المعتقد ، وصدق التبيّن على مطلق الظنّ الحاصل بصدقه ولو من الاستنباط والاجتهاد دون الشهادة . ومنها : أنّ تزكية أهل الرجال أحدا بلفظ العدالة مع ندوره جدّا كيف يحمل على الشهادة ؟ مع كونه بالنسبة إلينا بطريق المكاتبة لا المشافهة ، وأيضا كيف يحمل على الشهادة ؟ مع اختلاف المجتهدين في معنى العدالة والجرح ، وعدد
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 391 | السيد عبد الحسين اللاري