الكبائر ، ومعنى الكبيرة ، وغير ذلك .
ومنها : وجوه أخر قد تصدّى لبيانها في الفصول « 1 » والمناهج « 2 » ، وغيرهما من شاء راجعها ، فلا نطيل بذكرها وإن لم يخل بعضها عن التأمّل .
فإن قلت : إنّ البناء على الظنون الاجتهادية في التزكية قول حادث من المتأخرين ، وخرق للإجماع المركّب من القدماء ، فإنّ بناء القدماء في التزكية منحصر في القولين الأولين اعتبار العدل ، أو العدلين ، بل لم يحدث ذكر الظنون الاجتهادية إلّا في لسان المتأخرين ، وما كان فيه خرق للإجماع لا يثبته شيء ممّا طرقت به الأسماع .
قلت : حدوث القول الثالث من المتأخرين ممنوع ، بل الظاهر أنّ مراد المكتفين في التزكية بالواحد كلّا أو جلّا هو مطلق الظنون الاجتهادية أيضا ، وأنّ التعبير عنه بخصوص العدل الواحد إنّما هو في قبال ردّ توهّم اعتبار التعدّد ، كما يظهر من استدلالاتهم الآتية بما يقتضي نفي اعتبار التعدّد ، مع أنّ من المعلوم على المتتبّع الخبير انحصار السبيل في الجرح والتعديل لرواة أخبار أئمتنا عليهم السّلام على الظنون الاجتهادية بين القدماء والمتأخّرين من غير فرق .
مضافا إلى أنّ مجرّد حدوث القول الأخير - على تقدير التسليم والتنزّل - لا يوجب خرق الإجماع ، وأنّى لك بإثبات الإجماع ؟
ثمّ إنّ هذا كلّه في حجّية القول بكفاية مطلق الظنّ في التزكية .
وأمّا حجّة القول بكفاية العدل الواحد دون اعتبار التعدّد فوجوه :
منها : ما عن العلّامة « 3 » ، والفاضل الجواد من الاستدلال عليه : بأنّ التعديل شرط في قبول الرواية ، وقول الواحد مقبول فيها ، فيجب قبوله فيه أيضا ، وإلّا لزم
هامش
( 1 ) لاحظ الفصول الغروية : 299 - 300 .
( 2 ) لاحظ مناهج الأصول : 179 - 181 .
( 3 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 79 ، نهاية الوصول إلى علم الأصول : لوحة 149 .