الأداء فأصالة تأخير زمان الأداء عن حال الخلط وإن اقتضى أيضا استقامته حال الأداء إن كان الخلط في أوائل عمره ، وعدم استقامته إن كان في أواخر عمره ، إلّا أنّه مثبت أيضا ، فالكلام فيه هو الكلام في الفرض السابق ، والمرجع المرجع .
وأمّا الفرض الرابع وهو عدم معرفة شيء من التاريخين فمضافا إلى أنّ أصالة تأخير كلّ منهما فيه معارض بمثله ، يرد عليه ما ورد على جريانه في الفرضين السابقين ، فالمرجع فيه هو المرجع في سابقيه .
ثمّ إن بيان أصل اعتبار العدالة في الراوي ، وعدم اعتبارها فيه قد علم في ضمن ما قرّرناه بأبلغ الوجوه الوجيهة .
[ طريق معرفة العدالة وما يترتّب على هذا البحث ]
وأمّا طريق معرفة عدالة الراوي على القول باعتبارها ففي انحصار طريقها بعد انسداد طريق الاختبار والصحبة الكاشفة كشفا قطعيّا عن حالهم بالنسبة إلينا ، في تزكية عدل كما عن العلّامة « 1 » ، أو العدلين كما عليه صاحب المعالم « 2 » ، أو في الظنون الاجتهادية كما عليه مشهور المتأخرين أقوال .
ومرجع النزاع على ما قالوا إلى أنّ تزكية الراوي من باب الشهادة ، أو الرواية ، أو الظنون الاجتهادية . وفي كون الرجوع إلى ذلك مبنيّ على مجرّد الاصطلاح لئلا يتطرق إليه المشاحّة ، كما صرّح به من الفحول شيخنا العلّامة ، وصاحب الفصول « 3 » ، أو على أخذ الشهادة موضوعا لما يعتبر في اعتباره التعدّد شرعا ، والرواية موضوعا لما لم يعتبر في اعتباره التعدّد شرعا ، كما توهّم ، مطلب آخر طويل الذيل سيأتي في ما بعد .
فالكلام الآن في بيان أصل اعتبار العدالة ، والتعدّد في التزكية ، وعدم اعتبارهما يقع تارة في تشخيص محلّ النزاع ، وتارة في ثمرة النزاع ، وتارة ثالثة
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 79 .
( 2 ) المعالم : 356 .
( 3 ) الفصول الغروية : 297 .