تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
لا معارض له بالخصوص . . . إلى آخر جوابه « 1 » الجميل وإن لم يخل عن التطويل .

[ محاكمة صاحب الفصول في ردّه على صاحب القوانين ]

وأمّا ما أورد على جوابه الفصول « 2 » ، ففيه ما لا يخفى من الفضول على كلّ عاقل ومعقول . فمن جملة إيراداته عليه : الإيراد على عدم معقولية استحباب العمل بالواجب أو الحرام . نقضا : بوقوع نظير ذلك في السنن عند من يتسامح في أدلّتها ، إذ كثيرا ما يدلّ الخبر على وجوب فعل أو ترك ، وهم يعملون به على وجه الاستحباب نظرا إلى قصوره عن إفادة الوجوب : وحلّا : بابتناء عدم معقوليّة استحباب العمل بالواجب أو الحرام على اعتبار نيّة الوجه ، والتحقيق عدم اعتبارها « 3 » . انتهى . وأنت خبير بأنّ عدم معقولية استحباب العمل بالواجب أو الحرام لا ربط له باعتبار نيّة الوجه في وجه من الوجوه ، وأنّ عدم معقوليته إنّما هو من جهة استلزامه التناقض ، أو الرجوع إلى نقض الغرض ، وهذه الملازمة مبنيّة على كون الآية مسوقة لإنشاء الحكم الواقعيّ الأوليّ ، كما هو الظاهر من ملاحظة مورد الآية وسياقها ، لا لإنشاء الحكم الظاهريّ الثانويّ ، إذ لا تنافي بين استحباب العمل بالواجب أو الحرام في مرحلة الظاهر الثانويّ الراجع إلى رفع اليد عن الواقع الأوليّ ، وأين هذا من اعتبار نيّة الوجه ؟ وأمّا نقضه عدم معقولية استحبابه بوقوع نظيره في السنن عند من يتسامح في أدلّتها ، كقولهم باستحباب ما تعارض الخبر بوجوبه للخبر بحرمته فمدفوع ؛ بخروج ذلك عن محلّ الفرض ، وهو العمل بالخبر من باب أنّه خبر ، بل إنّما هو من باب التسامح الخاصّ بأدلّة السنن بالدليل الخاصّ بها ، وهو حديث : من بلغه
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 435 . ( 2 و 3 ) الفصول الغروية : 273 .