تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ذلك المفهوم ، كما في مثل : « لا تأكل الرمان إن كان حامضا ، لأنّه قابض » فاستتباع المعلول العلّة في العموم ليس بأولى من العكس ، وهو استتباع العلّة المعلوم في الخصوص ، بل هو الأولى نظرا إلى أنّه ليس لعموم التعليل تحكيم على المعلول المعاضد خصوصه بخصوص المفهوم ما كان له من التحكيم عليه عند انفراده . ورابعا : نمنع عموم المنطوق بواسطة عموم التعليل ، لما عرفت من أنّ المراد من تعليل التبيّن بالاحتراز عن الندامة ليس الاحتراز عن مطلق الندامة ، ضرورة كون الاحتراز عن مطلق الندامة لا يمكن حتى في العمل بالقطعيات والعلميات الغير المصادفة للواقع ، بل المراد إنّما هو الاحتراز عن الوقوع في معرض تنديم العقلاء واستحقاق ملامتهم ، وكون العمل بخبر العادل ممّا هو في معرض تنديم العقلاء أوّل الكلام . ومن جملة الإيرادات : ما حكاه الأستاذ العلّامة عن بعض ، من أنّ الآية الشريفة ليس لها مفهوم شرط ولا وصف ، من جهة ورود الشرط والقيد بالفسق مورد الغالب ؛ نظرا إلى أنّ أغلب المخبرين فسّاقا بالعيان ، مضافا إلى البرهان وهو قوله تعالى :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
« 1 » فالحكم بالتبيّن عن خبر الفاسق ليس له مفهوم ، وهو عدم التبيّن عن خبر العادل ، كما أنّه لا مفهوم للشرط في قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
« 2 » لورود شرطه مورد الغالب ولا للوصف في قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 3 » لورود الوصف مورد الغالب . ويدفعه أولا : بما مرّ غير مرّة من أنّ عمدة استدلالنا بمنطوق الآية ولا
هامش
( 1 ) يوسف : 103 . ( 2 ) النور : 33 . ( 3 ) النساء : 23 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 321 | السيد عبد الحسين اللاري