كيفية العلم بالتواتر وإنّما هو في كيفية العلم الحاصل من التواتر المعلوم بأحد كيفيتيه . والفرق بين العلم بالشيء والعلم الناشئ عن الشيء بعد معلوميته في غاية الوضوح .
كما علم من المقدّمة السابقة تشخيص معنى الضروري والنظري وأنّ النزاع في المسألة صغرويّ لا كبروي .
وإذ قد عرفت تحرير محلّ النزاع وتشخيص معنى الضروري والنظري ، فاعلم أنّهم اختلفوا في ضرورية العلم الحاصل من التواتر على أقوال :
ثالثها : التفصيل بين نوعي التواتر الضروري والنظري .
رابعها : الوقف .
وخامسها : كونه واسطة بين الضروري والنظري .
ولكن التحقيق الحقيق بالتصديق بعد الاطّلاع على دليل كلّ فريق : هو أن يقال : أمّا التواتر المعلوم بالعلم الضروري كتواتر الهند والصين ونحوهما ممّا هو دفعيّ الحصول ، فلا ينبغي الإشكال في كون العلم الحاصل من هذا النحو من التواتر أيضا ضروريا دفعي الحصول ، غير متوقّف على المقدّمتين المشتملتين على هيئة القياس .
بل الظاهر على ما استظهره استاذنا العلّامة - دام ظلّه - خروج هذا النوع عن محلّ النزاع ؛ ضرورة أنّ العلم الحاصل من هذا النحو من التواتر نظير العلم الحاصل بالمستور بعد كشف الستار وبالمغطّى بعد كشف الغطاء ، في عدم توقّف ذلك العلم على واسطة بعد رفع الستار عن المستور والغطاء عن المغطّى تحته .
وأمّا التواتر المعلوم بالعلم النظري المتدرّج حصوله من إمعان النظر والتأمل ، فيمكن أن يلحق العلم الحاصل منه إلى العلم النظري المتوقّف على توسّط المقدّمتين نظرا إلى أنّه علم مسبّب عن السبب النظري المتدرّج حصوله
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 302
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٠٢