استفادة حجّية مطلق الأمر المتبيّن من الآية لم يحصل الفرق المفروض ، وهو حجّية الظنّ الطريقي حتى على تقدير عدم حجّية الظنّ الغير الطريقي ، بل الفرق الموعود عليه إنّما هو من جهة انسداد باب العلم في تشخيص طرق الأحكام وتشخيص خبرية الخبر وسنده ، ودفع معارضه وموانعه .
[ السيرة في تشخيص خبرية الأخبار الموقوفة والمضمرة وجبر الضعف والإرسال ]
ولهذا استقرّ ديدن المشهور على تشخيص خبرية الأخبار الموقوفة : وهي المنقولة عن أصحاب المعصومين على الظنّ بتلقّيها من المعصوم ، وفي تشخيص خبرية الأخبار المضمرة : وهي المستندة إلى المضمر كقول الصحابي : ( وعنه ) على الظنّ بإرادته المعصوم ، دون من عداه من أقرانه الصحابة ؛ لأنّ شأنه الاستناد غالبا إلى المعصوم دون غيره من أصحابه ، وكذا في تشخيص خبرية الأخبار الضعيفة والمرسلة والمعلّقة بالظنون الحاصلة من الشهرات لا محالة .
وبالجملة : فيظهر من استقرار بناء المشهور على تشخيصهم خبرية الأخبار الموقوفة ، والمضمرة ، وجبران الأخبار الضعيفة والمرسلة والمعلّقة ، بالظنون والشهرات ، حجّية الظنون الطريقية بالخصوص مطلقا ، أي ولو لم نقل بحجّية الظنّ الغير الطريقي ، إلّا أن نمنع الظهور بأنّ الظنّ الطريقي لا ينحصر بالظنّ في خبرية الخبر ، ولا في عدم المانع له بل هو عبارة عن الظنّ بالخبر من جميع جهاته الثلاث ، من جهة السند ، والدلالة ، وعدم المعارض واستقرار بناء المشهور على جبران الأخبار المذكورة بالظنّ إنّما يدلّ على اعتبار الظنّ من جهة السند فقط ، أو مع جهة عدم المعارض أيضا ، دون اعتباره من الجهات الثلاث .
وحينئذ ينحصر سبيل منع المانع عن حجّية الظنّ الطريقي بالخصوص ، إما في فرض الظنّ الطريقي : عبارة عن الظنّ المتعلّق بما عدا الدلالة من جهات الخبر كالظنون الجابرة لضعف الخبر ، أو إرساله ، أو إضماره ، أو ضعفه ، أو غير ذلك من الظنون الجابرة للمجبورات المعلومة بالتفصيل ، دون الظنون الجابرة لجميع جهات