والاعتقاد به من أدنى سبب وبطؤه واختلاف أسباب الحدس والاعتقاد ، بل واختلاف الآراء في معنى العدالة ، وفي طرق تشخيصه .
كما لا يتوقّفون في العمل بقول الشاهد في الأمور الحسّية من البيوع والأنكحة والحقوق والحدود ، مع احتمال استناد شهادته فيها إلى الحدس ، بل ومع القطع باستناد شهادته في المحسوسات إلى الحدس من غير مطالبتهم الشاهد عن مستند شهادته هل هو الحدس أو الحسّ ، ولا عن مستند حدسه هل هو من الطرق الموصلة أم الغير الموصلة بعد إحراز شروط قبول الشهادة فيه من العدالة والضبط وعدم اعوجاج سليقته بالخروج عن متعارف غالب الناس .
[ إخبار الوكيل وذي اليد وإخبار العدل عن فتوى المفتي واخبار الشاهد ببيع أو عقد ]
وكذا الحال في إخبار الوكيل وإخبار ذي اليد فإنّه يجوز التعويل على إخبارهم وإن علم استناد علمهم إلى الحدس .
وكذلك إخبار العدل عن فتوى المفتي فإنّ علمه بها كما قد يستند إلى الحسّ كذلك قد يستند إلى الحدس ، بملاحظة قول أتباعه ، أو عملهم ، أو لوقوفه على طريقته في الفقه أو ما أشبه ذلك ، وهذا في الحقيقة في حقّ المقلّد كنقل الإجماع في حقّ المجتهد مع أنّ الاستناد في الرواية كما قد يكون إلى الحسّ كذلك قد يكون إلى الحدس ، كما في المكاتبة والوجادة .
وكذا الحال في إخبار الشاهد ببيع أو عقد فإنّهم يعوّلون عليه من غير مطالبة الشاهد عن تجويزه تقديم القبول على الإيجاب ، أو العقد بلفظ الفارسي ، أو صحّة المعاطاة ، أو لزومه ، إلى غير ذلك مما يحتمل تجويز الشاهد إيّاها من غير تجويز الحاكم لها ، ولا عن استناد شهادته إلى العقد المقدّم عليه القبول ، أو الصادر بلفظ الفارسي ، أو على وجه المعاطاة ، أو غير ذلك ممّا فرض تجويز الشاهد لها مع عدم تجويز الحاكم لها ، فإنّه يعوّل على الشهادة ، وحملها على الطرق الصحيحة الواقعية ، وإن علم بمخالفة مذهب الشاهد لمذهبه ما لم يعلم