تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

[ مرجعية الاجتهادات مع كثرة الخطأ فيها ]

والإجماعات المحصّلة منها بالاستنباط . وإن كان الموهم هو احتمال خطاؤهم في تحصيل الإجماع من تلك المقدّمات الاجتهادية من جهة كثرة تطرق الخطأ عليها ، وعدم استلزامها الايصال إلى الواقع عادة ، وعدم استلزام مطابقتها الواقع دائما بحيث لو حصلت لنا علمنا بمطابقة مؤدّاها للواقع . ففيه : نقضا : بكثرة تطرّق الخطأ على مقدّمات سائر العلوم المدوّنة والفنون المستندة إلى مقدّماتها الاجتهادية ، مع مرجعية كلّ من تلك العلوم والفنون من غير نكير . ألا ترى مرجعية كلّ من علم النحو والبيان واللغة والطب والرجال بالنسبة إلى الجاهل في تشخيص كلّ ما يتشخّص باجتهاداتهم الظنّية الحدسية الكثيرة الخطأ من غير شبهة ولا دغدغة . وحلّا : بأنّ كثرة تطرّق الخطأ على المقدّمات الظنّية والأنظار الاجتهادية والحواسّ الباطنية لم يبلغ حدّ المنع من مجرى أصالة عدم الخطأ وغلبة عدمه للمحتمل الحادس المستند حدسه إليها واستنباطه منها ، كما أنّ كثرة تطرّق السهو والنسيان على الحواسّ الظاهرة للإنسان لم يبلغ حدّ المنع من مجرى أصالة عدم تطرّق السهو والنسيان عليه ما لم يخرج سهوه ونسيانه عن متعارف الناس . نعم ، لو كثر خطأ استنباطات مستنبط على الوجه الفاحش الخارج عن حدّ المتعارف لم يرجع إلى إجماعاته المنقولة لنا ، ولكن هذا الفرض خارج عن محلّ النزاع . ولهذا اشترطوا في مرجعية من يرجع إليه عدم اعوجاج سليقته بالخروج عن متعارف غالب الناس ، مضافا إلى أنّ عدم الرجوع إلى منقولات معوج السليقة لا يختصّ بمنقولاته المستندة إلى الحواسّ الباطنية بل يعمّ منقولاته المستندة إلى حواسّه الظاهرية لو عمّ اعوجاجه لها أيضا . ولهذا اشترطوا في الراوي والشاهد الضبط وعدم كثرة السهو .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 233 | السيد عبد الحسين اللاري