بناء على عموم التشبيه فهما للحسّ دون اختصاصه بالعلم الذي هو أظهر خواصّ المشبّه به .
وعلى تقدير أن يكون اعتبار الحسّ في الشهادة من مقتضى الدليل الخارجيّ المخصّص لعموم الآية فلا ينبغي التعدّي إلى اعتباره في ما عدا الشهادة كالرواية .
قوله : « لا يخلو عن نظر » .
[ تحقيق في معنى الشهادة ]
[ أقول : ] وجه النظر : أنّ الشهادة بحسب اللغة « 1 » والاشتقاق من الشهود والحضور ، وأمّا بحسب العرف فليس كذلك ، وإلّا لما صحّ الشهادة بالتوحيد والنبوّة والإمامة ، والعدالة والعصمة ، والاجتهاد والعلم والفقه ، والسخاوة والشجاعة والمهارة والمحبّة والعداوة والذكاوة والبلادة ، وحسن العقيدة وخبث السريرة والجودة والقريحة والفطرة ، إلى غير ذلك من الملكات النفسية والأمور الحدسية الغير المرئية ممّا تصحّ الشهادة بها قطعا ، وذلك لأنّها وإن كانت في نفسها أمور حدسيّة وملكات نفسيّة لا يعلمها إلّا علّام الغيوب إلّا أنّها بواسطة أنّ لها مبادئ وعلائم وآثار حسّية في حكم الحسّية في الاعتبار والحجّية .
نعم ، ما لم يكن له مبادئ وآثار حسّية من الأمور الحدسية كإخبارات الفلسفية عن حقيقة الأشياء ومقتضياتها الحدسية بالتخمين والخرص من غير حسّ ولا نصّ ، وإخبارات المنجّم والرمّال والفوّال عن نحوسة الأيام والأحوال والهلال والملال بالأباطيل والفلال والأعداد والفساد - لم يثبت اعتبار الشهادة بها ، بل الثابت بكلّ من الأدلّة الأربعة عدم اعتبارها وتسفيهها وتكذيبها وتكفيرها ، كدعاوي الطبيعية والصوفية والشيخية والبابية بالأمور الكشفية ، والباطنية بالأمور الحدسية والوهمية والسفهائية التي هي من حيث الإثبات والثبوت أوهن من بيت
هامش
( 1 ) لاحظ المصباح المنير : 324 مادة « شهد » ، القاموس المحيط 1 : 305 مادة « الشهادة » .