[ ومنها الإجماع المنقول بخبر الواحد ]
بسم اللّه تعالى شأنه
قال الماتن : « ومن جملة الظنون الخارجة عن الأصل : الإجماع المنقول بخبر الواحد عند كثير ممّن يقول باعتبار الخبر » .
[ محلّ النزاع في حجّية الإجماع المنقول ]
أقول : وقبل الخوض في تشخيص حكم المسألة ينبغي تشخيص محلّ النزاع في حجّية الإجماع المنقول من جهات عديدة :
الأولى : أن النزاع في المسألة إنّما يتوجه على القائل بحجّية الإجماع المحصّل وإمكان الاطّلاع عليه ، وأمّا المانع من حجّيته كالأخبارية « 1 » ، أو من إمكان الاطلاع عليه - كصاحب المعالم « 2 » والذخيرة « 3 » - فلا يتوجّه عليه النزاع في الحجّية ، بل لا بدّ له من القول بعدم الحجّية بطريق أولى .
وأيضا النزاع إنّما يتوجّه على القائل بحجّية خبر الآحاد في السنّة - كالمشهور - وأمّا المانع من حجّيته في السنّة - كالسيّد « 4 » وأتباعه « 5 » - فلا يتوجّه عليه النزاع ، بل لا بدّ له من منعه حجّية نقل الإجماع بطريق أولى .
الثانية : أنّ النزاع إنّما هو في المنقول بخبر الآحاد المجرّد عن قرائن العلم ، وأمّا المنقول بالخبر المتواتر ، فكالمحفوف بشواهد العلم في عدم النزاع في حجّيته إن كان المنقول اتفاق جماعة أحدهم المعصوم ، أو نقل به الاتفاق الكاشف عند المخبر بالفتح وان لم يكن كاشفا عند المخبرين بالكسر ، وأمّا إذا كان كاشفا عندهم فقط ففي حكم المنقول بخبر الواحد ؛ لأنّ التضافر في العقليّات
هامش
( 1 ) لاحظ الحدائق الناضرة 1 : 35 .
( 2 ) معالم الدين : 332 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : 50 .
( 4 ) الذريعة 2 : 529 - 531 ، رسائل الشريف المرتضى 3 : 309 .
( 5 ) كالقاضي ابن البراج في المهذب 2 : 598 ، وابن زهرة في الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 475 ، والحلي في السرائر 1 : 46 .