وعلى أنّ ذلك من الضروريات المركوزة في النفوس . ألا ترى أنّه لو طلب أحد العدالة والتعدد في من يرجع إليه من أهل اللغة ، أو الطب أو سائر علماء الأدب والفنون عدّ في عداد المضحكين عند أرباب النظر .
نعم ، كثيرا ما يستند الظاهر وغيره إلى المتعدّدين من أرباب فنّه تنبيها على عدم المانع المعارض له ، لا إثباتا للمقتضي ، كما لا يخفى .
واحتمال أن يكون اعتبارهم من جهة استفادة القطع من قول اللغويّ الواحد ، أو الطبيب الواحد - مضافا إلى عدم اختصاص اعتبارهم بصورة استفادة القطع على ما عرفت - لا مجال لتوهّم استفادة القطع من مجرّد قول اللغويّ أو الطبيب إلا للقطّاع الغير المعتبر قطعه في شيء .
فتلخّص مما ذكرنا انسداد جميع الأبواب التي افتتحها الماتن على دليلي اعتبار مطلق الظنّ في إثبات الظواهر من الانسداد والإجماع العمليّ والقوليّ .
بقي التنبيه على انسداد باب مناقشته الأخرى المدّعي فيها عدم معرفة الحقيقة عن المجاز بقول اللغويّ ، وقد تعرّضنا له ولتنبيهات أخر في ذيل هذا المبحث من كتاب الأساس ، ومن شاء راجعه ، فلا نطيل بالإعادة .
قوله : « كاف في المطلب ، فتأمّل » .
[ أقول : ] لعلّه إشارة إلى أنّ كثرة موارد الحاجة إلى قول اللغويّ إنّما يوجب حجّية قوله من باب الظن المطلق ، لا الخاصّ الذي هو المطلوب ، إلّا أن تكون الكثرة حكمة كاشفة عن صحّة الإجماع والاتفاق على الحجيّة ، لا علّة مستقلّة له .
[ ما استدلّ به صاحب الضوابط على كفاية قول اللغوي في تشخيص الظواهر ]
ثمّ إنّ من جملة ما استدلّ به الضوابط على تشخيص الظواهر بقول اللغوي - مضافا إلى البرهان العقليّ المبتني على الانسداد والإجماع بأقسامه - هو ترغيب المعصومين عليهم السّلام أصحابهم في ضبط اللغات الكاشفة عن معضلات الكتاب