والسنّة وتدوينها لتسهيل الأمر ، كما قال علي عليه السّلام لأبي الأسود المخترع لكثير من قواعد النحو بعد قوله : « كلّ فاعل مرفوع ، وكلّ مفعول منصوب ، وكلّ مضاف إليه مجرور : يا أبا الأسود انح على ذلك » « 1 » ولولا جواز العمل بقول اللغويين للغا أمر المعصوم بضبط اللغة وترغيبه فيه .
واستدلّ أيضا بتقرير المعصومين عليهم السّلام الناس على العمل بها ، فإنّ جملة من كتب اللغة دوّنت في زمنهم ككتاب الأصمعي والكسائي وسيبويه في زمن موسى عليه السّلام ، ولولا عمل الناس لكان فعلهم سفها ، ولا شكّ في اطلاع المعصومين على هذا الأمر ، فلو لا تقريرهم إيّاهم ذلك لوصل المنع إلينا « 2 » ، انتهى .
ولكن لولا البرهان العقليّ والانسداد لأمكن الجواب عن الأوّل : بمنع الملازمة من قوله : « ولولا جواز العمل بقول اللغويين للغا أمر المعصوم بضبط اللغة وترغيبه فيه » فإنّ هذا الملازمة إنّما تسلّم إذا انحصر فائدة ضبط اللغة في جواز الرجوع إليه من دون إفادته العلم غالبا مع عدم اجتماع شروط الشهادة ، ومن البيّن أنّه إذا لم يمنع عدم إفادته العلم وعدم إمكان اجتماعه شروط الشهادة فلا أقلّ من منع الانحصار كما لا يخفى .
وعن الثاني : أنّ تقرير المعصوم الناس على العمل بها مبنيّ أوّلا على ثبوت عمل الناس بها مطلقا ، وثانيا على اطلاع المعصوم عليه السّلام على عملهم بها بحسب العلم العادي لا العلم اللدنيّ ، وثالثا على ثبوت المجال للمعصوم وعدم المانع من منعه ، ومن البيّن أنّه إذا لم يمنع المبنى الأوّل فلا أقلّ من التاليين ، أي من منع التاليين ، واللّه العالم بحقائق الأمور .
هامش
( 1 ) تأسيس الشيعة : 59 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 34 في علائم الوضع .