تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
العرفي . قلت : لا منافاة بينهما ؛ ضرورة أنّ المراد من الشكّ في المقتضي هنا ليس الشكّ في أصل الظهور العرفيّ لفظا - لوضوح أنّ الظهور العرفي من العموم والإطلاق ، مضافا إلى أنّه بحسب اللفظ مقطوع به ، لا أثر لاستصحابه على فرض الشكّ إلّا على تقدير اعتباره من باب التعبّد والموضوعيّة ، لا من باب الطريقيّة - بل المراد من الشكّ في المقتضي إنّما هو الشكّ في المقدار المعتبر من ذلك الظهور العرفيّ المتحقّق لفظا ، كما لا يخفى .

[ وجوه الأقوال في كيفية حجّية الظواهر ]

المطلب الخامس : في مدارك الأقوال وبيان حقيقة الحال . فنقول : أمّا القول باعتبار الظواهر من باب السببية وإن كان لازم القائلين بجواز العمل بالعامّ قبل الفحص لا سيما في الأخبار الوصوية - كما قال به جماعة من الأخبارية - إلّا أنّه مع ذلك ضعيف بالغاية ؛ وفضيح إلى النهاية ، ومعلوم الخلاف بالدراية والرواية ، حسبما بيّن في محلّه بما فيه الكفاية والعناية . وأمّا القول باعتبارها من باب الظنّ الفعليّ فالقائل به غير واحد من أفاضل المعاصرين ، وفاقا لما عن الإشارات « 1 » والقوانين « 2 » وعلّامة مشايخنا من الأساطين ، وحجّتهم عليه وجوه . عمدتها الأصل الأصيل المتقدّم على وجه التفصيل . ومنها : الاستشهاد بعدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص واشتراط العمل به عند المشهور بالفحص المحصّل للظنّ بعدم المخصّص واليأس عنه ، ولولا اعتبار الظواهر من باب الظنّ الفعليّ لجاز العمل به قبل الفحص من غير اشتراطه بتحصيل الظنّ بعدم المخصّص واليأس عنه ؛ ضرورة وجود الظنّ الشأنيّ من عموم العامّ لو خلّي وطبعه .
هامش
( 1 و 2 ) تقدّما في ص : 175 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 181 | السيد عبد الحسين اللاري