اعتباره ، إلّا على الموضوعيّة . ولهذا ترى المرجع في تعارض اليدين ونحوه من الأمارات المعتبرة من باب الظنّ النوعيّ إنّما هو إلى التساقط ، والرجوع إلى الأصل أو العموم المشروط اعتباره بعدمه ، لا إلى التخيير كما في تزاحم الحقّين وإنقاذ الغريقين ؛ وذلك لما عرفت من أنّ المعتبر من باب الظنّ النوعيّ معناه إناطة اعتباره بغلبة إيصال نوعه إلى الواقع لو خلّي وطبعه ، ومن الممتنع غلبة إيصال النوع المعارض بمثله لاستلزامه التناقض . هذا كلّه في الفرق بين الأقوال من حيث العلم .
وأمّا الفرق بينهما من حيث العمل فيظهر في صورة الشكّ في ظهور اللفظ من عموم أو إطلاق ، وفي صورة الظنّ الغير المعتبر على خلاف الظاهر ، حيث يرجع في هاتين الصورتين إلى ظهور الظاهر بناء على اعتباره من باب الظنّ النوعيّ المطلق أو السببية المطلقة ، وإلى الأصول العمليّة الخارجيّة بناء على اعتباره من باب آخر ، لصيرورة مورد الشكّ بالظاهر أو الظنّ الغير المعتبر بخلاف الظاهر من موارد عدم الدليل الراجع فيها إلى الأصول ، كما لا يخفى .
[ الأصل في المسألة 179 ]
المطلب الرابع : في تأسيس الأصل في المسألة .
اعلم أنّ الأصل الأصيل فيها مع اعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ الفعليّ ، لأنّه المنصرف من الأدلّة اللفظية والمتيقّن من معقد الأدلّة اللبّية ، بتقريب :
أنّ الدليل على اعتبارها إن كان لفظيّا - كالأخبار والآيات القائمة على اعتبار ظواهر الكتاب والسنّة - فهو منصرف إلى صورة حصول الظنّ الفعليّ منه ، لأنّه الفرد الغالب لا غير ، وإن كان لبّيا - كإجماع العلماء وبناء العرف والعقلاء كما هو العمدة - فالقدر المتيقّن من معقده هو صورة حصول الظنّ الفعليّ منه لا غير .
وربّما زعم أنّ الأصل مع القول باعتبارها من باب الظنّ النوعيّ المطلق لا المقيّد فضلا عن الظنّ الفعليّ ، بتقريب : استصحاب حكم العامّ والمطلق حتى