تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وأمّا مواقع النظر من كلامه فأوّلها : دعوى فقد السنّة المتواترة ، وانقطاع طريق الاطّلاع على الإجماع من غير جهة النقل ، كما بيّن وجه النظر والمنع فيه في بحث الإجماع بأبلغ وجه . وثانيها : دعوى أنّ انضمام مقدّمة قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وإرادة خلافه إلى ظاهر الكتاب تصيّره مقطوع الدلالة . ووجه النظر والمنع عنه وضوح أنّ الكتاب لو انضمّ إليه المقدّمة العقليّة لا يفيد القطع حتى يصير منشأ للإشكال ؛ إذ غاية ما يفيد قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه ، هو القطع باعتبار الكتاب وعدم تعمّد المتكلّم في إغراء السامع بالجهل ، دون القطع بالمراد ، ولا القطع بعدم خطأ السامع في فهم كلام الحكيم ، ضرورة انحصار سبيل هذا القطع ، إمّا في لزوم تنبيه السامع وحفظه عن الخطأ في فهم المراد على الحكيم من باب اللطف المعلوم بديهة عدمه بالوجدان والبرهان ، وإمّا في لزوم جعل خطائه منزلة الواقع في ترتّب آثاره عليه من ذلك الباب المعلوم أنّه تصويب يتبرّأ عنه حتى المصوّبة ، لأنّ التصويب الذي يقولون به إنّما هو في ما لم يقم عليه دليل من الكتاب والسنّة . وبالجملة : فقبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وإرادة خلافه إنّما يعصم المتكلّم عن تعمّده الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه في الإفهام ، ولا يعصمه عن الخطأ في الإفهام فضلا عن أن يعصم السامع عن الخطأ في الفهم ، بل يتعيّن انحصار رفع الخطأ عن كلّ من المخاطبين في أصالة العدم والغلبة ، ومن المعلوم ظنيّة هذا الأصل ، ومع ظنيّة الدليل كيف يتصوّر قطعيّة المدلول ؟ وحمل قطعيّة المدلول على إرادة قطعية اعتباره - مع أنّه خلاف صريح اللفظ - يأباه رفع اليد عنه ، وتسليم أنّه ظنّ خاصّ بعد ذلك ، فإنّه يستلزم التكرار في العبارة . وثالثها : تفريعه تسوية الظنّ الحاصل من الكتاب للحاصل من الخبر على