هو القائم على حجّيته دليل خاصّ مع الغضّ عن دليل الانسداد ، ومن المعلوم بديهة أنّ قاعدة « الاشتراك » من جملة الأدلّة الخاصّة فلزم أن يكون مدلولها - وهو حجّية ظنّ الكتاب - بالنسبة إلينا من جملة الظنون الخاصّة ، وهو المطلوب .
وعلى ذلك فلا يرد ما أورد من أنّا ننقل الكلام في ظنون الكتاب بالنسبة إلينا بالتقريب الذي في المتن من : « أنّ هذه الأخبار تفيد القطع . . . إلخ » « 1 » .
ولكن للخصم أيضا أن يقول بتوقّف إفادتها القطع على تواترها عددا ، ونصوصيتها دلالة وأنّى لك بإثباتهما ؛ لأنّه إن ادّعي بثبوتهما عند المدّعي لها خاصّة رجع إلى الظنّ والمصادرة بالنسبة إلى غير المدّعي ، فينقل الكلام فيه . وإن ادّعي ثبوتهما عند الكل فهو ممنوع عند الخصماء المنكرين لدعواه .
[ مناقشة كلام الماتن 171 ]
فتبيّن أنّ كلّ واحد من الوجوه الثلاثة التي اعتمد عليها الماتن في منع الفرق بين من قصد إفهامه وغير من قصد ، من دعوى الإجماع ، ومن النقض بظواهر الكلام في الدعاوي والأقارير والشهادات وغيرها ، ومن دعوى تواتر الأخبار الدالّة عليه ، كلّها وجوه إقناعية غير ملزمة للخصم ولا متمشّاة على مذهب الخصم ، كما لا يخفى سيما بعد اعتراف المصنّف في المتن « 2 » عند توجيه الفرق بأنّ عدم ما عدا غفلتي المخاطبين من القرائن المنفصلة العقلية والنقلية ، وتقطيع الأخبار ، وحصول التفاوت من جهة النقل بالمعنى كثيرة غير نادرة ، وبأنّه لا يحصل الظنّ من أصالة عدمها بالنسبة إلى غير من قصد ، وعلى تقدير حصول الظنّ منها لا دليل على اعتباره إلّا أن يثبت حجّية أصالة عدم القرينة من باب التعبّد ، ودون إثباتها خرط القتاد .
[ قوله : « وليس في مقام اعتبار الظنّ الحاصل بهما » .
هامش
( 1 ) الفرائد : 42 .
( 2 ) لاحظ الفرائد : 41 - 42 .