يبيّن الحقّ في تلك المسألة أو يعلم بعض ثقاته الّذين يسكن إليهم الحقّ من تلك الأقوال حتّى يؤدّى ذلك إلى الامّة ويعترفون بقوله علم مخبر يدلّ على صدقه انتهى فانّ ظاهر هذا الكلام يدلّ على انّ القولين كلاهما قول الإمام ع فيجب العمل بهما مخيّرا ومع ذلك كلّه لا يكون هذا الكلام من الشّيخ مخالفة تفصيليّة لقول الإمام ع بل على مذهبه يكون موافقة تفصيليّة لقوله ع لانّ مذهب الشّيخ في حجيّة الإجماع قاعدة اللّطف وفيما إذا اختلفت الامّة على قولين فاللّطف يقتضى ان يكون كلاهما قول الإمام ع والّا يجب عليه التّمييز وتبيين الحقّ من الباطل كما أشار اليه بقوله السّابق ومتى فرضنا ان يكون الحقّ في واحد الأقوال ولم يكن هناك ما يميّز ذلك القول عن غيره فلا يجوز للامام المعصوم الاستتار ووجب إلخ وإذا كان القولان معا قول الإمام كان حكمه عليه السلام هو التّخيير الواقعىّ وكذلك قولهم بالرّجوع إلى الأصل وطرح القولين محتمل لإرادة خصوص الصّورة الّتى يكون أحد القولين موافقا للأصل وعلى فرض الاطلاق فكلامهم مقصور بما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة التّوصليّين لا فيما كانا تعبّديين محتاجين إلى قصد الامتثال أو كان أحدهما المعيّن كذلك ولا يلزم حينئذ إلّا المخالفة الالتزاميّة لا العمليّة التفصيليّة لانّه امّا ان يفعل ذلك الفعل أو يتركه فيحصل الموافقة الاحتماليّة وستطّلع آنفا على عدم حرمة المخالفة الالتزاميّة قوله ( فانّه قد يؤدّى إلى العلم التّفصيلى بالحرمة أو النجاسة ) وينحصر التخلّص بما يذكره في الامر الاوّل من الأمور الثّلاثة فانّ القائل بجواز ارتكاب كلا المشتبهين إذا قال بانّ الواجب الاجتناب عمّا علم كونه بالخصوص نجسا أو حراما ويكون المشتبه حلالا ما دام كونه كذلك فإذا تعيّن يكون حراما جاز له ترتيب جميع آثار الحليّة عليهما ومنها جعلهما ثمنا للمبيع وحليّة الوطي قوله ( ثمّ أقرّ بها للآخر فانّه يغرم للثّانى قيمة العين ) هذا مبنىّ على مذهب المشهور حيث ذهبوا إلى الأخذ بالاقرار بعد الاقرار وحكموا بالزام المقرّ بالمثل أو القيمة للثّانى وذهب الشّيخ ره إلى عدم الاعتبار بالإقرار الثّانى وعليه فهو اجنبىّ عن الفرض قوله ( بانفساخ العقد المتنازع في تعيين ثمنه ) قد ينسبق إلى بعض الأذهان انّ في بعض المسائل المتقدّمة كان مخالفة العلم التّفصيلى المتولّد من العلم الإجمالي فيما لو ادّى إلى الجمع بين الثمن والمثمن وامّا المقام فانتقال الثّمن إلى البائع في المسألة الأولى والمبيع إلى المشترى في الثّانية معلوم تفصيلا وليس متولّدا من علم اجمالي ويحتاج إلى التّوضيح بانّ العلم التّفصيلى بانتقال الثّمن إلى البائع في الأولى وانتقال الجارية إلى المشترى في الثّانية ناش عن العلم الاجمالي بوقوع العقد على العبد أو الجارية في الأولى وعن العلم الاجمالي بوقوعه على الجارية بعشرة دنانير أو مائة درهم في الثّانية ثمّ لا يخفى انّ الايراد مبنىّ على بقاء الثّمن في ملك البائع عوضا للعبد أو الجارية في المسألة الأولى
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٩٣