تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وهو المسمّى بالشّبهة الموضوعيّة فإن قلت إنّ هذا التّقسيم الأخير يمكن جريانه أيضا في الشّبهة الحكميّة لانّه يمكن الاشتباه في الخطاب الصّادر عن الشّارع والشّك فيه من جهة الشّك في متعلّقه بان لم يعلم مثلا تعلّق الخطاب بالمسافر أو الحاضر أو بالرجل أو المرأة والخطاب كما يكون له تعلّق بالمكلّف به يكون له تعلّق بالمكلّف أيضا والحاصل انّ الاشتباه من حيث المكلّف لا يختصّ بما كان سبب الاشتباه الأمور الخارجيّة وما يعرض المكلّف من السّهو والنّسيان مثلا قلت من حيث التصوير والامكان يكون الامر كما ذكرت ولكن غرض المصنّف انّما هو باعتبار ما وقع من الشّبهات في الشرعيّات وليس فيها ما يكون كذلك بان نعلم بصدور خطاب من الشّارع ولكن نشكّ في تعلّقه بأحد نوعين قوله ( يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ) وجه مخالفة هذا القول للعلم التّفصيلى انّ الرجوع إلى الأصل وطرح القولين المعلوم كون أحدهما قول الإمام عليه السّلام يعمّ ما يكون الأصل مطابقا لأحد القولين كما إذا اختلفت الامّة في الوجوب أو الحرمة والإباحة وما يكون مخالفا لهما كما إذا اختلفت الامّة على الوجوب والحرمة ولم يكن أحدهما على طبق الاستصحاب وعلى الأخير يكون الأصل المأخوذ مخالفا لقول الإمام عليه السّلام تفصيلا وان كان متولّدا من المخالفة الإجماليّة ونسب المصنّف ره في هذا المقام وفي باب البراءة في المسألة الأولى من المطلب الثالث القول بالتّخيير الواقعي إلى ظاهر كلام الشّيخ ره وفي هذا أيضا مخالفة تفصيليّة لقول الإمام ع لانّ بعد اختلاف الامّة على قولين يعلم انّ حكم الإمام ع أحدهما المعيّن ولا ريب انّ التّخيير مخالف للتّعيين ولذا اعترض المحقّق في المعارج على الشّيخ بانّ قولك بالتخيير لا يفيد في الفرار عن المخالفة في الرجوع إلى الأصل وانتصر المحقّق القمّى للشّيخ بحمل التّخيير في كلامه على التّخيير الظّاهرى والإنصاف أنّ ظاهر كلمات الشّيخ يأبى عن التّخيير الظّاهرى فمنها ما نقله المصنّف في المسألة المشار إليها عن العدّة ومنها ما عن العدّة أيضا من انّه إذا اختلفت الامّة في مسئلة نظرنا في تلك المسألة فإن كان عليها دلالة توجب العلم من الكتاب أو سنّة مقطوع بها تدلّ على صحّة قول من كان له الدّليل وقطعنا انّ قول المعصوم ع موافق له وان لم يكن على أحد الأقوال دليل يوجب العلم نظرنا في أحوال المختلفين فكلّ من عرفناه بعينه ونسبه قائلا بقول والباقون قائلون بالقول الأخر لم يعتبر قول من عرفناه لانّا نعلم انّه ليس فيهم الامام عليه السّلام المعصوم الّذى قوله حجّة وان كان في الفريقين أقوام لا نعرفهم وهم مع ذلك مختلفون كانت المسألة من باب ما نكون فيها مخيّرين باىّ القولين أخذنا ويجرى ذلك مجرى خبرين متعارضين الّذين لا ترجيح لأحدهما على الآخر على ما مضى القول فيما تقدّم وانّما قلنا ذلك لانّه لو كان الحقّ في أحدهما لوجب ان يكون ممّا يمكن الوصول اليه فلمّا لم يمكن دلّ على انّه من باب التّخيير ومتى فرضنا ان يكون الحقّ في واحد الأقوال ولم يكن هناك ما يميّز ذلك القول من غيره فلا يجوز للامام المعصوم الاستتار ووجب عليه ان يظهر و