تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
عليها على وجه التديّن بها بان يكون الاستناد في العمل إليها كما هو حقيقة السّلوك على طبقها فالتّعارض متحقّق بينهما في جميع صور مخالفة مؤدّى أحدهما لمؤدّى الآخر لعدم امكان الاستناد في فعل واحد إلى كلّ واحد منهما كما لا يخفى وأمّا منشأ التّعارض بينهما كغيرهما من مطلق الدّليلين أو الامارتين بناء على اعتبار الاخبار والادلّة من باب الطريقيّة المحضة كما هو ظاهر ادلّة اعتبار مطلق الطّرق انّما هو التكاذب بينهما لعدم امكان صدقهما بحسب الواقع فعلى هذا التقدير يتحقّق التعارض بينهما بمخالفة مؤدّى أحدهما لمؤدّى الآخر باىّ نحو كانت ولو مع تمكّن المكلّف من الجمع بينهما في العمل فمورد التّعارض على التّقدير الثّانى اعمّ منه على التّقدير الاوّل إذا عرفت ذلك فاعلم انّ ادلّة حجيّة الاخبار لا تشمل صورة التّعارض والسرّ فيه انّ مفاد تلك الادلّة انّما هو اعتبار كلّ واحد من خصوصيّات الاخبار عينا وهذا غير معقول بالنّسبة إلى صورة تعارضها امّا على السببيّة فواضح لاستلزامه التكليف بما لا يطاق كما لا يخفى وامّا على الطريقيّة فلانّ معنى جعل الطّرق الغير العلميّة هو ايجاب التديّن بها واستناد العمل إليها في مرحلة الظاهر ومفاد ادلّة اعتبار الاخبار على هذا التّقدير انّما هو ذلك ويعتبر في الطّرق المجعولة عدم العلم بكذبها لا محالة فما علم كذبه ولو اجمالا لم يرد الشّارع التديّن به بل لا اشكال في حرمته وكلّ واحد من الطّريقين المتعارضين وان كان جامعا لشرائط الحجيّة والاعتبار بالفرض والّا لم يكونا متعارضين لكن ايجاب العمل بهما في مورد التّعارض يوجب الرخصة في التديّن بما علم كذبه فيما بينهما مع انّ التديّن به حرام بل الرّخصة في العمل بهما معا مستلزمة لما ذكر فلو كان معنى حجيّة الطّرق هو مجرّد الرخصة في العمل بها لا ايجابه لزم ذلك المحذور أيضا فيمتنع حجيّة كلّ واحد من المتعارضين فعلا وايجاب العمل بأحدهما تعيينا أو تخييرا وان كان أمرا جائزا لكونه غير مستلزم لما عرفت الّا انّ نفس ادلّة اعتبار الطرق لا تصلح لإفادة ذلك إذا المفروض انّ مفادها اعتبار كلّ منهما عينا نعم يمكن ذلك بدليل آخر لكنّه خارج عن محلّ الكلام والحاصل انّ صورة التّعارض غير قابلة للدّخول في مدلول تلك الادلّة على التّقدير الثّانى مع فرض إرادة وجوب العمل بكلّ من خصوصيّات الاخبار على التعيين من تلك الأدلّة نعم سيأتي بيان امكان استفادة حكمها من نفس تلك الادلّة على التّقدير الاوّل ثمّ انّه كما لا يمكن شمول ادلّة اعتبار الاخبار بل مطلق الطّرق والامارات على وجه التّعيين لصورة التّعارض كما عرفت كذلك لا يعقل تقييد أدلّة الاعتبار بغير تلك الصورة على كلّ من الوجهين المتقدّمين في كيفيّة اعتبارها وذلك لوجهين أحدهما لزوم السّفه على تقديره إذ فائدته اخراج تلك الصّورة عن تلك الادلّة والمفروض عدم شمولها لها بنفسها فيكون تحصيلا للحاصل وثانيهما امتناعه في نفسه مع قطع النظر عن كونه سفها فانّ التّعارض بين الطّريقين ليس بالنّسبة إلى ذاتيهما ضرورة امكان اجتماع ذاتيهما بالنّسبة إلى وجوب العمل بأحدهما وذات الأخر لدخولهما حينئذ في المانع والممنوع بل التعارض انّما هو بالنّسبة إلى وجوبيهما بمعنى انّ التّدافع حقيقة بين وجوب العمل بكلّ واحد منهما معتبر في تحقّق معارضته للآخر فانّ غير واجب العمل منهما لا يزاحم ما وجب العمل به منهما وح يلزم من اعتبار تقييد وجوب العمل بكلّ منهما بالنّسبة إلى صورة التّعارض
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 652 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري