تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
في حكم المتعارضين وانّ مقتضى القاعدة الاوليّة العقليّة ما هو والثّانى في انّ الخطاب والدّليل اللفظىّ الدالّ على اعتبار كلّ منهما في حدّ ذاته اىّ شيء يقتضى وما هو المستعمل فيه امّا المقام الأوّل فنقول انّه على تقدير اعتبار الاخبار من باب السببيّة بمعنى إفادة ادلّة اعتبارها عليّتها الوجوب ايقاع العمل على مقتضاها وان لم يكن في موردها تكليف في الواقع أصلا فيكون حال الخبرين المتعارضين حال الغريقين الّذين لا يتمكّن المكلّف من انقاذهما معا وانّما المقدور له انقاذ أحدهما فلا اشكال ح في كونهما من الواجبين النفسيّين المتزاحمين ولهما حكمهما والشأن إذا في تأسيس الأصل في مطلق الواجبين المتزاحمين والطّريقين المتنافيين والأصل في كلّ متزاحمين سواء كانا مندرجين في عنوان واحد أو في عنوانين مختلفين يكون كلّ منهما مأمورا به بأمر مستقلّ انّما هو لزوم امتثال أحدهما تخييرا إذا كانا متساويين بمعنى عدم كون أحدهما أهمّ من الأخر كما هو المفروض في المقام بحيث يستحقّ العقاب على مخالفة كليهما معا وهذا الوجوب التخييري وان لم يدلّ عليه الخطاب لفرض كون مؤدّاه وجوب كلّ منهما تعيينا مع امتناع ثبوته لهما حينئذ لاستلزامه التكليف بغير المقدور كما مرّ كامتناع إرادة الوجوب التخييري من ذلك الخطاب بالنّسبة إلى صورة التزاحم لاستلزامها استعماله في معنيين لكنّا انّما نستفيده بتنقيح المناط وهو انّه لا شبهة في تضمّن كلّ من المتزاحمين حال التزاحم لما تضمّنه في غير تلك الحال من المصلحة التامّة في حدّ نفسها بحيث يساوى من حيثها في تلك الحال غير تلك الحال من غير قصور فيها وهي تقتضى مطلوبيّة ذيها حتما على وجه التعيين لولا المانع عن المطلوبيّة كذلك بمعنى انّ المانع على تقديره انّما يمنع عن فعليّة التأثير لا عن أصل الاقتضاء والمانع ان كان منافيا لأصل الطلب فالمصلحة لا تؤثّر في أصل الطّلب فعلا فكيف بتأثيرها في عينيّته وان كان منافيا لعينيّة الطلب دون أصله فهو انّما يمنع من فعليّة تأثيرها في عينيّة الطّلب دون أصله ومن المعلوم أنّ غاية ما عرضها في صورة التزاحم انّما هو عجز المكلّف عن امتثال كلا الواجبين معا بحيث لو فرض محالا امكان اتيانه بهما معا في تلك الحال لكان مطلوبا منه ذلك ولا ريب انّ الّذى ينافيه العجز انّما هو عينيّة الوجوب لا أصله ضرورة عدم منافاته له تخييرا فلا مانع من اقتضاء المصلحة المفروضة ح للوجوب التخييري ومن الواضح انّ المقتضى مع عدم المانع منه علّة تامّة لثبوت مقتضاه فهي في تلك الحال علّة تامّة لوجوب كلّ من المتزاحمين تخييرا ويستكشف منه بطريق اللّم كون كلّ واحد منهما واجبا كذلك ولا يمكن ان يمنع المانع من وجوب أحدهما خاصّة أيضا بان يزاحم احدى المصلحتين خاصّة ويكون المصلحة الأخرى علّة تامّة للتّأثير الفعلي في وجوب ذيها عينا لانّ المفروض مساواة كلّ من المصلحتين للأخرى في حدّ نفسها بمعنى عدم كون أحدهما اهمّ من الأخرى في نظر الشارع فيكون تأثير أحد الوجوبين فيما يقتضيه بالذات من الوجوب العيني دون الأخر ترجيحا بلا مرجّح وذلك لتساوى نسبة المانع المفروض إلى كلّ منهما وعدم مانع غيره بالفرض عن الأخرى نعم إذا كان أحد الواجبين أهمّ كان اهمّيته مانعة من تأثير المصلحة الموجودة في الأخر في اثبات الوجوب التخييري أيضا ثمّ إنّ الوجوب التخييري الثابت في