تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
بها فيها منحصر في التصرّف في دلالة المتعارضين منها مع التصديق والتعبّد بصدور كليهما إذا أمكن التصرّف في دلالتهما كما إذا كانا ظاهرين ومع عدم الامكان يرجع ح إلى قاعدة التعادل والتراجيح المستفادة من الاخبار العلاجيّة فإن كان لأحدهما مرجّح معتبر يؤخذ به ويطرح الآخر والّا فيتخيّر بينهما وكيفيّة التصرّف في الدلالة هي انّ المدلول المستفاد ممّا يراد التصرّف فيه ان كان مطلبا وحدانيّا غير قابل للتبعيض أصلا فلا بدّ من طرحه رأسا وحمل الخطاب على غير ذلك المدلول وان كان مطالب عديدة فالتصرّف فيه ح هو طرحه بالنّسبة إلى بعض تلك المطالب وقصر الخطاب على الباقي وذلك كما إذا كان الخطاب من العمومات فانّ العامّ ينحلّ إلى احكام متعدّدة مستقلّة وكذا المطلقات وهذا النحو من التصرّف يشبه النقص في متعلّق البيّنات والسرّ في هذا الفرق انّ البيّنتين المتعارضتين انّما تكونان كالنّصين المتعارضين غير قابلتين للتأويل في دلالتهما والّا لم تكونا متعارضتين فالمتعيّن هو عدم العمل بشيء منهما إذا لم تكن إحداهما راجحة والرّجوع إلى القواعد المقرّرة لصورة تداعى الشخصين مع عدم بيّنة لأحدهما فينحصر الجمع بينهما في التّبعيض في تصديق كلّ منهما فيصدّق كلّ في بعض ما قامت عليه وأمّا الخبر ان المتعارضان فالعمل فيهما بقاعدة الجمع على تقدير اعتبارها ممّا يمكن في مقام الدّلالة كما إذا كانا ظاهرين في مؤدّيهما فانّ التأويل في الظاهر امر ممكن بل ينحصر وجه الجمع في ذلك إذ لا يعقل التّبعيض في تصديق كلّ من الخبرين بالنّسبة إلى الصّدور إذ لا يعقل تعبّد الشارع لنا بالبناء على صدور نصف الكلام الّذى يحكيه النّاقل عن المعصوم ع وهل هذا الّا سفه وعبث لعدم ترتّب فائدة على نصف الكلام الواحد فانّه لا يفيد حكما ومعنى التعبّد بصدور ما يشكّ في صدوره هو ايجاب البناء على صدوره وترتيب مؤدّاه عليه والتديّن به في مرحلة الظاهر فإذا لم يكن له مؤدّى لغى التعبّد بصدوره قوله ( في انّ قيمة كلّ نصف منه منضمّا إلى نصفه الأخر نصف القيمة ) اى من الصّحيح والمعيب وكذا نصدّق الأخر في النصف الأخر من الصحيح والمعيب والغرض من قوله منضمّا هو الإشارة إلى اخذ النّصف مقيّدا بالانضمام لا مطلقا لتفاوت قيمة النّصف بحسب اختلاف الحالتين كأحد مصراعي الباب فإذا قال أحدهما بانّها عشرة صحيحا ومعيبا ثمانية وقال الأخر بانّها اثنى عشر صحيحا وعشرة معيبا وصدّق كلّ منهما في نصف القيمة صحيحا ومعيبا تكون قيمته صحيحا أحد عشر ومعيبا تسعة وبتلك النّسبة يؤخذ التفاوت من الثّمن وهو المسمّى بالأرش قوله ( سواء كانا نصّين بحيث لا يمكن التجوّز في أحدهما ) فيه ما مرّ من انّ اعتبار تلك القاعدة على القول به مختصّ بصورة امكان التأويل هذا مع انّ ما ذكره في وجه المنع من التبعيض في ترتيب الآثار في تلك الصورة من لزوم المخالفة القطعيّة لا يستقيم لاختصاصه بما إذا كان كلّ من النصّين متضمّنا لحكم الزامىّ وكان أحدهما مقطوع الصّدور وكان صدوره من جهة بيان الحكم الواقعي وظاهر انّ مجرّد كونهما نصّين اعمّ من ذلك نعم يتمّ ما ذكره قدّس سرّه بناء على كون حجيّة الاخبار من باب السّببية إذ عليه يجب